على وجه الحياة، مأساة شعب ذنبه في الحياة أنه مسلم وضعيف، فأصرخ وأصرخ فلا أسمع إلا رجع الصدى مع الريح التي تعبث بنخيلنا، وهي تقاوم من أجل البقاء .. أنادي أطفال العالم لعلهم يسمعون .. لعلهم من أجلنا يبكون .. ولكن أطفال العالم خلف آبائهم قد صمّوا آذانهم، وقالوا: دعوهم لعلهم عن جهادهم .. أقصد عن إرهابهم يتوبون.
فخامة الرئيس، أي طفل هذا الذي يرهب العالم؟ أيرهب العالم طفل لا يجد مأوى؟ أيرهب العالم طفل لا يعرف طعم الحليب؟ أيرهب العالم طفل نسي وجه أمه من الدموع؟ أم يرهب العالم طفل فقد بعضًا منه حينما قبّل صاروخًا أمريكيًا في ليلة ظلماء بدون سابق إنذار؟ فمن يجيب؟
فخامة الرئيس، سأكبر يومًا وستكبر معي مأساتي .. وستبقى صورها في ذاكرتي وحياتي .. صورة صديقي يوم تمزّق جسده برصاص أمريكي .. وصورة أمي وهي تنزف دمًا وأنا أصرخ بجوارها .. صورتها يوم ودعتني وهي تفارق الحياة، وعيناها توصيني:
لا تنسَ الجهاد في سبيل الله .. صورة المآذن وطائراتكم تدكّها .. صور قطع الحلوى التي تناثرت .. ولم نذق طعمها أبدًا .. ألعابنا الخشبية من قصفكم تكسّرت، هل أنسى صورتها؟
فخامة الرئيس، ما أصعب الخوف!! وما أقسى الكره الذي قد يتحول مع الزمن إلى جليد من اللهب يحرق الزهور والرياحين وكل الشجيرات والمؤتمرات المفروشة للحب والسلام!! فهل تتوقع مني أن أمنح الجندي الأمريكي حبًا، وأضع في يده زهرة أو وردة، وأنا أراها مخضبة بألوان الدم من أجساد العصافير والأطفال؟
فخامة الرئيس، هل تتوقع أن أحبكم يومًا ما؟ هل تتوقع أن ننسى مأساتنا يومًا ما؟ ما ظنك بطفل شبّ ونما في أحضان المأساة وسط الرصاص ونام فوق الرماد .. كيف سيصحو .. ؟.
أ. د جابر قميحة*
ولما رأيتَ الخيلَ قد ريع سربُها *** فأقعت بها أعرافُها والقوائم
ومات الصهيل الحرُّ في لَهَواتها *** وأعمى مآقيها الذبابُ المنادم
وعششَ سود البومِ في صهواتها *** وليس لها منجي من الكربِ عاصم