فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 991

وقيلَ ميادين العروبة أقفرت *** و إلا فأين الغاضبون الضراغم

وبدد ميراثَ الجدود عصابةٌ *** همو والخطايا الفاحشات توائم

فغابت شهاماتٌ، وذلت رجولة *** وهانت كرامات وغِيلت عمائم

وخانَ شقيق كلَّ عهد وموثق *** ولذت بعينيه الدماءُ السواجم

وداس على أهلِ القضية غادر *** حقيرُ الهوى دامي الأظافرِ غاشم

وقال دعِىُّ: إن مصرًا أعقمت *** فليس بها للغاشمين مصادم

وساد بها الشر الذميم سفاهة *** فمات بها جوعًا عَديٌ وحاتم

وباتَ صلاحُ الدين فيها مسهدًا *** وجافى حماها عبدُ شمسٍ وهاشم

ونادى المنادي"مَنْ فتى"؟ قلتَ: ii"إنني *** إلى الكلب كاهانِ بن صهيونَ قائم"

فما هي إلا غمضة وانتباهة *** وخر الخسيسُ النذل والدمُ ساجم

وفر بنو الحاخام من هولِ ما رأوْا *** فلم يبق منهم حوله من يقاوم

وكيف يُصَد الحقُّ والحقُّ غالبٌ *** وأنف الألي عادوا الحقيقةَ راغم؟""

رصاصُك لو يدري بأنك يومها *** على رمْي كاهانِ الصهاينِ عازم

لأخطأ عن عمدٍ إصابةَ رأسِهِ *** فليس له إلا النعالُ الصوارم

لذا بات ينعي حظه وهوكاسفٌ *** حزين كسيرُ القلبِ غضبانُ لائم

يقول بصوت عاتب:"قد أهنتني *** أما كان غير الكلب مرمى أصادم؟"

سألناها ماذا قد رأيت برأسه *** وقد أعدمته المرديات القواصم؟

أجاب"حديثي لن يحيط بما حوى *** رأيت به ما لم تسعه عوالم"

بحورَ جناياتٍ وخزي وخسة *** وثمة ليلٌ معتمُ .. الدربِ جارم

وفي محجر العينين جحر ثعالبٍ *** ومجرى أفاع سمها النذل فاحم

وأما تلافيفُ الحُقودِ فمخُّه *** أحابيل صيد للتآمر ناظم

وفي الجهة اليسرى من القاع هوَّة *** غشاها صديد مفزِعُ البخْرِ عارم

حواليه ذوبان وشتى عقاربٍ *** عليها من الغدر الذميم علائم

وأنَّى تسِرْ لم تلْقَ غيرَ كريهةٍ *** من العار والحقدُ المشبَّبُ ضارم

بكيتُ على نفسي فحظيَ عاثر *** ومثلي هواهُ حيث تجري الملاحم

أسيِّد: إما يسألوك بقاعة *** محققهم في ساحها والمُحاكِم

"أمعترف بالجُرمِ؟ أنت رميتَه؟"*** فقل بيقين الحق والثغر باسم

"أنا ما رميتُ، وإن رميتُ ـ وإنما *** هو الله رام للظلوم وقاصم"

رمته دماء الأبرياء بقدسنا *** وفي كل نفس للضحايا مآتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت