فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 991

علّك أن تنتشلينني من الضياع؛ لأنك ربما لا تسمعين صوتي مرةً أخرى في إنكار المنكر؛ لأنني أكتب إليك رسالتي وأشعر بضعف شديد، أجدني فقدت الأب والأم؛ لأنك أنت أيضًا ما عدت في صمودك السابق أرى لهذا الجهاز أثرًا عليك بالرغم من كرهك له لأول وهلة، ولكن أرى متابعتك لما يعرض فيه من باب الفضول أولًا ثم بعد ذلك اعتدتِ عليه، وأخشى على قلبك من حبه مما يدل على ضعف الإيمان ونقصه.

فها أنا أكتب لك رسالتي أناديك يا أمي ولم تزل بي بقايا تلك الأخلاق الإسلامية الفاضلة التي حرصت أنتِ وأبي على غرسها في نفوسنا، فأنا أذكرك يا أمي ولا أنسى فضلك، أسألك هل مررت بالمرحلة العمرية التي مررت بها؟

حتما سيكون الجواب نعم، ولكن الفرق بيني وبينك أنك لم تتعرضي للفتن التي أتعرض لها صباح مساء، فهاهي قضيتي أطرحها بين يديك لثقتي في اهتمامك بنا أنتِ وأبي، ولعِظَم الأمانة التي تحملتماها، والله سائل كل راعٍ عما استرعاه يوم القيامة أحَفِظَ أم ضيع؟ كما أني أخاف عليك وعلى والدي من التفريط في أمانة الأبناء والبنات بعد أن قرأت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"من استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا حرم الله عليه الجنة"أخرجه البخاري.

هذه رسالة أكتبها على لسان مرب هاجت عواطفه، وتأججت مشاعره، بعد أن قرأ رسالة كتبها له أحد من تربى على يديه.

فخط له هذه الكلمات مصدرا كل فقرة منها بقوله (يا أخيّ) ..

يا أخيّ:

لئن كان قلمك قد تعثر وأحجم عن الكتابة، ومشاعرك أبت أن تتدفق وأن تسيل، فإني على العكس منك، فقلمي مسرع وبقوة أكبح جماحه، ومشاعري متدفقة سيالة وبقوة أمنعها من الفيضان.

يا أخيّ:

هذه كلمات أبعثها من قلبي إلى قلبك، أخطها لك، أرسلها عليك، يا من أكن له كل محبة ومعزة.

يا أخيّ:

ها أنت قد كبرت، اشتد عودك، ونبت ريشك، وتقوى عريشك، ولا أدل على ذلك مما سطره يراعك في رسالتك لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت