باسمًا متفائلًا، وليدرك أنه مهما بلغ المؤمن من السن فإنه لا يزال يستطيع التقديم والعطاء، وأنه مثله كمثل النخلة كلما قدم غرسها جاد عطاؤها، وارتفعت في الهواء، وحسن منظرها، وكملت منها الهيئة، وقوي منها العود، وعظم إليها المرتقى، وأن المؤمن لا يزال نافعًا معطاءً عاملًا حتى يلقى الله - تعالى -، مهما تقدم به العمر، وبلغت به السن، ومصداق هذا قول الله - تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) . أي الموت.
كان هذا أيها الإخوة جزءا من مقدمة الكتاب الجديد الذي صدر للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف عن دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع، بعنوان (جدد حياتك .. رسالة إلى من جاوز الأربعين) .
ويقع الكتاب في ثمانين صفحة ومن عناوين فهرسه: مقياس الشباب، ونذير الشيب، وتغيير الشيب، ولطائف في خضاب الشيب وتغييره،، وأهم ما في الكتاب هو ما ذكرته الكاتب تحت عنوان ما ينبغي عمله لمن جاز الأربعين: وهي المراجعة الشاملة، والتفكير الجاد في ترك الأثر النافع، وتوريث العلم والخبرة والتجارب، والتجديد في مناحي الحياة المختلفة، ومن ذلك التجديد الإيماني، والأخلاقي، والدعوي، والثقافي، والأسري، والصحي، وتحت كل بند من هذه البنود معان جميلة وأفكار رائعة جديدة ..
يا من تقرأ موضوعي دع عنك الوقوف على أطلال ليلى ودع عنك حديث الهوى فمتعة الحديث عند العقلاء هناك يحلو السمر مع تجارب البشر.
عزيزي يا من تقرأ موضوعي أرجو منك الدعاء لي فهذه بعض مقتطفات من أقول السلف الصالح والحكماء فيه والله متعة الحديث.
الوصية:
إذا نازعتك الحاجة إلى صحبة الرجال فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا أخذت منه صانك، وإن مددت يدك بفضل مدها، وإن سألته أعطاك، وإن سكت عنه ابتدأك، وإن نزلت بك إحدى الملمات واساك، ومن لا تأتيك منه البوائق، ولا تختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عنه الحقائق، وإن تنازعتما مقسما آثرك.
"يا بني إياك ومصادقه الأحمق فإنه يريد أن ينفعك يضرك، وإياك ومصادقه البخيل يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقه الفاجر فإنه يبغيك بالتافه، وإياك ومصادقه الكذاب فإنه كالسراب يقرب إليك البعيد، ويبعد عنك القريب."