عجيب جدًا حال أعداء الإسلام في عداوتهم للإسلام والمسلمين فهم لا يكفون ليل نهار في حرب المسلمين، يقطعون أوقاتهم ويفنون أعمارهم في التدبير والتآمر على الأمة المسلمة، ويفكرون ليل نهار في كيفية إسقاط هدف الأمة لذلك فقد وصلوا بالفعل إلى معرفة كاملة وتفصيلية عن مواطن قوة الأمة وعوامل قيامها وأسباب تخلفها وضعفها؛ فعملوا جاهدين على القضاء على كل أسباب القوة وتنمية وإبراز كل عوامل الضعف ووضعوا مناهج ومقررات ومخططات تمثل عصارة تجاربهم وخبراتهم في حرب الإسلام وأصبحت هذه المخططات والمناهج ميراثًا هامًا يورثه كل جيل للذي بعده تمامًا كما وضع الصهاينة مخططهم الشرير والمعروف باسم 'بروتوكولات حكماء صهيون' والذي أصبح بعدها دستور لليهود في كل جيل وكل مكان، وبين أيدينا نص رسالة أرسلها البطريرك 'جريجوريوس' كبير قساوسة اليونان أيام حكم الدولة العثمانية إلى قيصر روسيا يشرح له فيها كيفية هدم الدولة العثمانية من الداخل وذلك سنة 1820 ميلادية، مع العلم أن البطريرك 'جريجوريوس' هذا كان معينًا من قبل الدولة العثمانية ويقيم باستانبول تحت رعاية وحماية الدولة العثمانية وله صلاحيات وامتيازات واسعة، ومع ذلك يرسل بهذه الرسالة ليوضح لنا مدى حقيقة موقف غير المسلمين 'الآخر' من الدول الإسلامية التي يعيشون تحت رايتها، وهذه هي نص الرسالة:
'من المستحيل سحق وتدمير الأتراك العثمانيين بالمواجهة العسكرية؛ لأن الأتراك العثمانيين ثوريون جدًا ومقاومون وواثقون من أنفسهم، وهم أصحاب عزة نفس واضحة، وهذه الخصال التي يتمتعون بها إنما تنبع من ارتباطهم ببعضهم ورضائهم بالقدر وتشبعهم بهذه العقيدة، وأيضًا من قوة تاريخهم وطاعتهم لسلطانهم.
الأتراك العثمانيون أذكياء وهم مجدون مجتهدون متجاوبون مع رؤسائهم مما يجعلهم قوة هائلة تخشى منها، وإن كل مزايا الأتراك العثمانيين هذه بل وبطولاتهم وشجاعتهم إنما تأتي من قوة تمسكهم بدينهم وارتباطهم بأعرافهم وتقاليدهم وصلابة أخلاقهم، ولذا فإن السبيل لهدم هذه القوة يكون كما يلي:
أولًا: لابد من كسر شعور الطاعة عندهم تجاه سلطانهم وقادتهم وتحطيم روحهم المعنوية، وروابطهم الدينية، وأقصر طريق لتنفيذ هذا تعويدهم للتعايش مع أفكار وسلوكيات غريبة لا تتوائم مع تراثهم الديني.