فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 991

كنا نتحدث في الرخاء عن الإبتلاء ... حتى إذا صار واقعًا ملموسًا نسينا ما كنا نحدث به الناس،

فهلاّ تذكرنا"يبتلى الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل" (2)

قد يفسد البعض علينا الدنيا ولكن لا يستطيع أن يفسد علينا الآخرة ... لأن طريقها المحراب، والمصحف، والذكر، وسلامة الصدر، وحب الآخرين والتجاوز عنهم، كل هذه يمكن أن أزاولها في غرفتي وداخل بيتي حيث لا يعلم بها إلا الله، فما يضرني لو زهد فيّ الناس فإن الأهم أن يرضى عني ربهم الكريم الرحيم.

احذر أن تنسى الوقوف بين يدي الله يوم القيامة فإن السعيد من أُتي كتابة بيمينه ... أما الدنيا وبهرجتها وما يدور في فلكها فمآلها إلى زوال، ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء ..

ضع لبنة صالحة في بناء قوي متماسك ولا تنتظر شكرًا من أحد ..

وأعلم أن كل حسنة نمت من بذرة بذرتها تصب في ميزان حسناتك فهنيئًا لمن سن سنة حسنة وإن لم يستمتع بثمرتها، فما عند الله خيرًا وأبقى.

اعلم أن الأيام ليست يومًا واحدًا، فالليل يتلوه النهار وإن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين، ولكما أشتدت ظلمة الليل بزغ الفجر، وعند الصباح يحمد القوم السُرى ..

أشتدي أزمة تنفرجي *** قد آذن ليلكِ بالبلجِ

"الم أحسب الناس أن يتركوا أت يقولوا أمنا وهم لا يفتنون"

فحمد الله على كل شيء فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوذي فصبر وعثمان قُتل على مصحفه، وجلد ابن حنبل، وسُجن شيخ الإسلام ابن تيمية، بل قُتَل الأنبياء وهم خير عباد الله.

فيا ليت شعري هل نعي هذا الكلام ...

اسأل الله لنا ولكم الثبات.

صلاح بن محمد البدير

الخطبة الأولى:

أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتّقوا الله فإنّ تقواه أفضلُ زاد، وأحسنُ عاقبةٍ في معاد،"إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" [هود: 49] .

أيّها المسلمون،

زعَمَ السفورَ والاختلاطَ وسيلةً *** للمجد قومٌ في المجانةِ أغرَقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت