فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 991

فخامة الرئيس، أستنطق السؤال المتحجر في فؤادي: هؤلاء الجنود الذين حملتهم الطائرات هذه المسافات وهم يبتسمون ويضحكون: هل لهم أطفال؟ كيف يفكرون فيهم؟ ما هو شعور أحدهم لو شاهد على شاشة التلفاز طفلَهُ الوحيد المدلل، وجسمه قد يتمزق بطلقة خاطئة من جندي آخر؟ هل لديه استعداد أن يطلق النار على طفل يلعب بالحجارة عوضًا عن الدمى البلاستيكية؟ ما ذنب طفولتي إذًا وأنا الذي لم أجنِ شيئًا؟ هل يحتاج جسدي إلى هذه الطائرات والدبابات؟ والناس الذين يحاصرون بيتي من كل اتجاه، وأسمع أصوات العالم وهي تتنادى لقتلي، هل وجودي فقط من دون أطفال الأرض خطيئة؟

أسير في طرقات العالم أبحث عن ابتسامة .. أبحث عن حضن دافئ .. أبحث عن حلوى .. أبحث عن مأوى .. لا أحد يجيب .. فأعود لأجد حضن أمي قد مزّقته الطائرات الجارحة.

فخامة الرئيس: هل لي أن أتجرّأ بسؤالكم: ما ذنب طفولتي تُسرق مني وأنا الذي لم أجن ذنبًا؟

طفولة أصدقائي، ما هو الذنب الذي اقترفت، وبأي ذنب قُتلت؟

أشجار ونخيل بلادي تُحرق لماذا؟ زهور دياري تدوسها الدبابات لماذا؟

سيادة الرئيس، كانوا يحدثوننا في بلادكم عن أنهار الحرية .. وساحات العدل، وأنا أستمع إلى حديثك وأنت تهدّدنا بالصواريخ التي ستعبر القارات، تحمل في رؤوسها العدل والسلام والبيتزا الأمريكية لتنعم الشعوب بالرفاه، ولكن على الطريقة الأمريكية .. إذ تحمل هذه الطائرات الموت والدمار واللهب والنار.

سيادة الرئيس، هل الإسلام في نظركم خطيئة؟ فأين حرية الأديان التي تزعمون؟ غضبتم يوم اعتدي عليكم .. وهذا من حقكم .. وتعتدون علينا وتريدون منا أن نبتسم ..

فأين العدل الذي تزعمون؟

فخامة الرئيس، سيتشرد أهلي وتُقتل طفولتي، فهل تتوقع يا سيادة الرئيس أن نمنحكم أنهار الحب؟ وهل من السهولة أن يُمنح الحب لمن يقتل الأطفال الأبرياء وهم يرقدون على صدور أمهاتهم يستجدونها قطرة من حليب قد نضب وجف من الجوع والخوف، وشبح الموت يتربص في كل زاوية من أيامها الرمادية، وهم لا يعرفون لماذا يُقتلون؟

سيادة الرئيس، قصفتم ديارَنا .. ومزقت صواريخُكم أحلامَنا وثيابَنا .. وتناثرت أشلاؤنا مع لعبنا القماشية، فهل أرويتم غضبكم .. وشفيتم حقدكم؟ أسمع أنين الأطفال وجراحهم تسيل دمًا .. وأسمع دقات قلوبهم وهي ترسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت