فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 991

يصر على أن الإسلام هو فقط مجرد مصدر من مصادر التشريع إلى جانب المصادر العلمانية والنصرانية وربما اليهودية، التي كان أحد الذين يدينون بها ـ وهو المستشار القانوني اليهودي (نوح فيلدمان) قد كلف بأن يضع أسسه وخطوطه العريضة. ولا يقف الأمر عند استهداف الدين بالتبديل عن طريق التشريع، بل إنه يستهدف عقائد المسلمين بالتنصير المباشر، الذي فتحت الولايات المتحدة مصاريع العراق أمام أفواجه، فقد نشرت جريدة (الديلي تلجراف) البريطانية مؤخرًا تقريرًا يشير إلى أن العراق أصبح مرتعًا للحملات التنصيرية، وأشارت إلى أن أعضاء الجماعات (التبشيرية) في الولايات المتحدة بدؤوا حربًا تنصيرية ضارية تحت عنوان: (إنقاذ النفوس في العراق) ، حيث أكد قادة تلك الجماعات أن احتلال أمريكا للعراق أوجد فرصة تاريخية «لهداية النفوس» الحائرة من الشعب العراقي، سواء كانوا من المسلمين، أو النصارى الشرقيين (الأرثوذكس) .

إن تلك الحملات التنصيرية تأتي ـ كالمعتاد ـ تحت ستار المعونات الإنسانية والإغاثية، للشعب الذي ينهبون ثرواته ثم يمنُّون عليه بفتات الغذاء والدواء، ومن المعلوم أن تلك الحملات التنصيرية يشرف عليها مجلس التنصير العالمي، الذي يصول الآن ويجول في البلاد العربية والإسلامية في ظل المطاردة المتزايدة، والتضييق المستمر على الأنشطة الخيرية الإسلامية. يقول رئيس مجلس التنصير هذا (جون برادي) المسؤول عن التنصير في الشرق الأوسط: إن أعضاء كنيسة المعمدانية البالغ عددهم 16 مليون نسمة قد طلبت منهم الكنيسة قبل الحرب، أن يواصلوا الدعاء من أجل «فتح العراق» ! وقال (جون حنا) أحد المنصرين بعد زيارة قام بها لبغداد «المسؤولية كبيرة على المبشرين الأمريكيين، فالأبواب كلها مفتوحة، وأساليب التبشير متاحة، والدعم العسكري موجود لإنقاذ العراقيين من القيم المعادية للمسيح والمسيحيين» .

ماذا يبقى بعد استهداف أصل التوحيد في العراق؟! وهل يظن أن يظل العراق فقط هو الساحة المستباحة للمنصرين؟! .. إن الجواب محزن؛ لأن كل بلد سيحل فيه الأمريكيون عسكريًا أو ثقافيًا؛ ستنطلق فيه تلك الأعمال العدائية من التكفير باسم التبشير، وهذا يضاعف من مسؤولياتكم يا من تحوطون الذمار وتحمون الديار.

خامسًا: مصيبة أخرى يريد المحتلون للعراق أن يوظفوا الاحتلال لتحقيقها، وهي التأمين النهائي لكيان الإرهاب والاغتصاب (إسرائيل) ، فالعراق الذي استُهدف كشعب قبل أن يُستهدف كنظام؛ كان يمثل آخر معقل محتمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت