فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 991

الدولية والإقليمية، تتمنى عليكم أن تصوروا حصارها في فضائياتكم بين فقراتها الراقصة عبر فاصل حزين ولتتحملوا هذه الفقرة المنغصة، لا بأس من أجل قضيتكم التي كانت الأولى في حربكم الكلامية عبر عقود خلت.

أطفال بلاطة المحاصرين والمحرومين من حليب الأطفال، وأطفال رفح الذين تصطك أسنانهم من برد الشتاء القارس في عهد الخيام الجديد بعد أن فقدوا بيوتهم التي دمرتها جرافات علوج بني صهيون لا يصدقون أن سيف الهيمنة الأمريكي قد قطّع أوتار حناجركم.

ماذا سيكتب التاريخ عنكم؟

تركتم إخوانكم يُقتّلون بوحشية وأنتم تنظرون، أغلقتم الحدود وحرستموها من المجاهدين لا من اليهود، وسحبتم حتى صورة الجرح المقدسي من فضائياتكم، وأخيرًا رضختم لأمر أمريكا فأوقفتم حتى أموال الإغاثة الإنسانية عن الأرامل واليتامى والمحاصرين بدعوى محاربة الإرهاب، ولا ندري ما ستفعلون مستقبلًا. ربما ستشطبون اسم فلسطين من تاريخكم ومن ذاكرتكم، ولا ندري ربما تجبركم أمريكا أن تمسحوها حتى من قلوب أطفالكم ومن أحرف مصاحفكم.

يا أبناء جلدتنا .. !

معذرة إذا كانت الكلمات قاسية لكن الجرح في بيت المقدس غائر وموجع وأشد ما فيه من وجعٍ هو فضاء الصمت الذي يخيم على مدائنكم. ورغم صمتكم إلاّ أننا لا يمكن أن ننسى بأنكم إخواننا .. وهذه أرضنا أرضكم، ومسجدنا في حضن القدس هو مسرى نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.

نعلم أن الألم يعتصر قلوبكم ويقرّح أكبادكم ولا نشك في أخوتكم، وندرك ما يمنعكم عن نصرتنا، ومع ذلك لا يرضينا منكم الصمت، ولا يليق العجز بأمة ملأت عين التاريخ وأخضع فرسانها جباه القياصرة والأكاسرة. أخرجوا من جلدكم وانسلخوا من قشرة الخوف التي تحجب عزائمكم، ونحن غربي النهر بانتظاركم.

يا أمة خير نبي .. !

عاقبة الخذلان وخيمة ومآله فاتورة باهظة الثمن، ومن أراد السلامة اليوم بالصمت والسكون فسيدفع في غد الأيام عقوبة لا يعلم آلامها إلاّ الله جلّت قدرته. ورسول الله - صلى عليه وسلم - في حديثه الآنف يحذركم، فانتبهوا .. إنها سنة جارية فادفعوا عن أنفسكم ولا تقنعوها بالأعذار، لأنه لا عذر لكم غير النصرة لإخوانكم والخروج من عباءة خذلانكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت