فالإعلامُ مؤثّر، ولكن الأيدي الأمينة والرجال الصادقون يقومون بواجب إعلامهم ليكونَ الإعلام الإسلاميّ إعلامًا مؤثّرًا نافعًا، مِنبرَ توجيه ودعوةٍ إلى الخير، وتحسُّسٍ لمشاكل الأمّة وعلاج لها على ضوء الكتاب والسنّة.
أمّة الإسلام، يجِب أن يتميّزَ إعلامُ الأمّة المسلمة عن غيرِها، ولا يجاري غيرَها، لا نجارِي غيرَنا، بل يكون لإعلامنا تميّز واضح، ومنهجٌ واضح، الدعوة إلى الخير، وتحبيب الإسلام، وعرض محاسنه وفضائله، والتحدّث عن ذلك بكلّ ما يمكن إيصاله للنفوس، فإنَّ هذا من الدّعوة إلى الله،"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [النحل: 125] . يجِب أن تكون له ضوابط شرعيّة، يمْتثل أمرَ الله، وينزجِر عمّا نهى الله عنه.
أمّةَ الإسلام، وإنّ أمَةَ الإسلام إذا حرِصت على إعلامها وسخّرته في الخير والدعوة إلى الخير فإنَّ تلك نعمةٌ عظيمة من الله، لإيصال كلمة الحقّ الصادقة، لعرض الإسلام العرضَ الصحيح الخاليَ من جفاءِ الجافين وإفراط المفرطين، الخالي من الغلو والجفاء، عَرْضًا لهذا الدّين ومحاسنِه وفضائلِه بما يناسب المجتمعَ المسلم، ليسمع النشء ويرَوا محاسنَ دينِهم يُتحدَّث عنها، فذاك أمرٌ مطلوب.
وهناك ضوابطُ شرعيّة متى وفّق الله المسلمين فضبطوا وسائلَ إعلامهم بها نرجو أن يتحوّل إلى إعلام خيرٍ وهدى.
فأوّل ذلك الإخلاصُ لله؛ ليتصوَر رجل الإعلام المسؤوليةَ المناطةَ على عاتقه، وأنّها أمانةٌ يجِب أن يخلِص لله فيها، وأن يبتغيَ بها مرضاتِ الله، وما يقرّبه إلى الله.
أمرٌ آخر أن يكونَ إعلامنا متميّزًا بالصّدق فيما يقول ويحلِّل، فالصدق طريق الخير والهدى، الصّدق يوصِل إلى البرّ، يهدي إلى البرّ، والبرّ يهدي إلى الجنّة، ولا يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتَب عند الله صدّيقًا. وليحذرْ إعلامُ المسلم من الكذِب تحت أيّ ذريعة، سواء سَبْق إعلاميّ أو غيرها؛ لأنّ الكذب لا يأتي بالخير، يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النّار، لا يعفيك من نقل خبر أنت تعلم أنّه كذب، وإن نقلته عن غيرك، ففي الحديث: (( من حدَّث حديثًا يُرى أنّه كذب فهو أحد الكاذبين ) ) [4] .
إنَّ إعلامَنا يجِب أن لا يجاريَ الأممَ الأخرى، وأن يتميّز بواقعيتِه وصدقيته، فما كلّ ما يُنشَر حقّ، وما كلّ ما يُقال صدق،"يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا" [الحجرات: 6] .