فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 991

إنّ الإعلامَ الإسلاميّ واجبُه نحوَ الأحداث الجسيمة والأمور المهمّة أن لا يكونَ متسرِّعًا في كلّ شيء، فما كلّ ما يعلَم يُقال،"وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ" [النساء: 83] . ليس المهمّ في الإعلام خبرًا يُتلى أو تحليلا لذلك الخبر، إنّما المهمّ أن يكونَ هذا الإعلام يتفاعل مع المجتمع، يسعى في التوجيه والتثقيف وعرضِ محاسن الدين، وربطِ الأمّة بدينها وأخلاقها وتاريخها المشرِق الذي مضى؛ حتى يكون لدى شبابِنا رصيدٌ من الخير، فيسمَعوا ما ينفعهم، ويعرفوا ما ينفعهم، ويشاهِدوا ما يسرّهم، وتمتلئ قلوبهم محبّةً للخير والهدى.

إنّ إعلامَنا يجِب أن يتواكبَ مع شريعة الإسلام، وأن لا يظهرَ في إعلام أمّةِ الإسلامِ ما يتنافى مع الشريعة؛ ليكونَ إعلامًا صادقًا مؤثّرًا نافعًا.

إنّ الأحداثَ الجسيمة والأمور المدلهمّةَ إذا كان الإعلامُ صادقًا استطاع بتوفيق من الله تبصيرَ الأمّة وإبعادها عن شبَه الخطر.

إنّ الإعلامَ الإسلاميّ يأخذ على عاتقه تقويةَ الإيمان في النفوس، وربطَ القلوب بربّ العالمين، والبعدَ عمّا يضعف الأمّة ويفتّ في عضدها، كما قال - جل وعلا:"لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلًا" [الأحزاب: 60] ، وقال:"فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ" [التوبة: 81] . فالإعلامُ الإسلاميّ يقوِّي قلوبَ الأمة، ويثبِّت جأشَها، ويصِلها بربّها، ويرغِّبها في إسلامها، ليكون هذا الإعلام إعلامًا صادِقًا.

أيّها المسلم، لئن احتفلَ أعداء الإسلام بإعلامِهم وسَبقه للأحداث ونقلِه الأخبارَ صدقَها أو كذبَها، صحيحَها أو سقيمها، فإنّ المسلمَ يعتزّ بهذا الدّين الذي يحمِله، ورسالةُ الإعلام الإسلاميّ أصدق رسالةٍ لنشر هذا الدّين، ويرفع رأسَه بهذا الدّين الذي يقرِّر الخيرَ، يقرِّر الأخلاقَ القيّمة الفاضلة، ويبطِل الدعاوي الباطلة، ينشر الفضيلةَ ويحارب الرذيلة، ويسعى في إصلاحِ الأمّة والدفاع عنها وإزالة كلّ شبهة يدلي بها أعداء الإسلام ليصدّوا بها المسلمين عن دينهم. فحريٌّ بإعلام الأمّة أن يأخذَ على عاتقِه الدعوةَ إلى الخير وتوجيهَ الأمّة لما يصلح دينَها ودنياها.

أمّةَ الإسلام، وسائلُ الاتصال تنوَّعت وتعدّدت، وللأسف الشديد قد يستغلّها مرضى القلوب والنّفوس، ممّن لا حياء عندهم، ولا خوفَ من الله، ولا احترامَ لأعراضِ الأمّة، ولم يخشَوا من قولِه - جل وعلا: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت