فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 991

قال: {صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ... } [رواه مسلم] .

15 والحجاب بريء من البرقع والنقاب؛ لأنهما لا يستران العينين، ومعلوم أن العيون تتفاوت من حيث الجمال وقوة التأثير ولكنهما بشكل عام مصدر فتنة وإغراء، لذلك وصف الله الحور العين في الجنة بقوله: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرفِ والفتاة التي خلعت الحجاب عندما تنظر للرجل فإن نظراتها ترسل سهامًا غير مرئية تنفذ إلى القلب، وتحرك كوامن الشهوة فيندفع وراء صاحبة تلك النظرة. والمرأة مثل الرجل تتأثر بنظرته إليها، والشرارة لا تحدث إلا من سالب وموجب.

16 والحجاب كلمة عذبة تسرّ السامعين من المؤمنين والمؤمنات؛ لأنه حماية للمرأة وحفظ لها، ودليل على حشمتها وعفافها، وهو أيضًا جمال وأمان والتزام بأوامر الشرع الحنيف قال - تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الجاثية: 18] .

وبعد ما تقدم ذكره أسأل الله - عز وجل - أن يهدي كل فتاة تتهاون بالحجاب إلى سواء الصراط، وأن تحصل لديها القناعة بالحجاب؛ لأنه نوع من ألبسة التقوى، والله يقول: وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ [الأعراف: 26] .

وفي نهاية المطاف أهدي كل فتاة تتظاهر بالحجاب هذه الأبيات الشعرية لعل فيها تذكرة وعبرة:

أوَّاهُ يا بنتَ الكرام تمهَّلي *** ما لي أراك بفتنة وتَجَمُّلِ

النظرةُ الأولى بحقٍّ ترجمتْ *** وصفًّا يندّدُ بالسفور المُخجلِ

هذي العباءةُ من حريرٍ ناعمٍ *** أضفتْ على الكتفين بعض ترهّلِ

كذبٌ وزورٌ أن تُسمى عباءة *** والجسمُ للرائينَ يبدو وينجلِ

وغطاءُ رأسك فاتنٌ ومزركشٌ *** ينسابُ فوق الشعرِ دون تسدُّلِ

هذا الجمالُ بضاعةٌ معروضةٌ *** ومآلُها نحو الكسادِ المُذهلِ

إن الشباب وإن تفاوت طيشهُمْ *** يتريَّثون لزوجة المستقبلِ

والأكثرونَ يحددون صفاتِها *** دينًا وأخلاقًا وصدْق تبتُّلِ

صوني عفافَك بالحجابِ حقيقة *** واستغفري عما مضى وتوسّلِ

ولباسُ تقوى الله أغلى ثمنًا *** من كلّ أنواع الجواهر والحُلي

وفي الختام أسأل الله - سبحانه - أن ينير بصيرتك لرؤية الحق والالتزام بالحجاب الشرعي طاعةً لله - عز وجل - وامتثالًا لأمره - سبحانه - حيث قال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأّزوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ يُدنِينَ عَلَيهِنَّ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت