فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 991

* لا تشغله بالجزئيات:

فلعله لا يستفيد شيئًا من التوسع في ذكر اختلافات الأئمة - رضوان الله عليهم - في مسألة ما مثل ما يستفيده من الاقتصار على القول الراجح، أو من ترسيخ حكم أساسي في ذهنه، ثم إن شغله بالجزئيات مدعاة لتشتيت الذهن، وعدم شعوره بالفائدة ثم الانقطاع.

* لا تسرد موضوعاتك مرة واحدة:

فلن يستفيد ولن تجد ما تحدثه به مستقبلًا إلا المعاد المكرر، وستكون كصاحب بيض وضعها في سلة واحدة، وقطع بها أرضًا وعرة، ثم عثر! فما ظنك بالبيض؟

* ليكن خطابك مما يحتاجه المدعو:

فلا تحدث فقيرًا عن الإسراف وخطره مثلًا؛ ولا ترشد آخر غير سالكٍ إلى أهمية النظر في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية مثلًا، وإذا علمت عمن معك أنه يرافق صحبة سيئة فحدثه عن الصحبة الصالحة وبركتها، وليكن حديثك عن الأشياء الظاهرة عليه أو المعلومة عنه حديثًا غير مباشر خصوصًا في بدايات المعرفة.

ويدخل ضمن هذه الفقرة مراعاة اهتمامات المدعو حتى يأنس بالجلوس إليك؛ ومنها أيضًا تحديث المدعوين على قدر مداركهم واستيعابهم كما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه:"ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة"، وإياك إياك أن تطب زكامًا فتحدث جذامًا، والسلامة لا يعدلها شيء.

* تجنب متاهات السياسة، ولا تدخل في موضوعات حرجة:

وذلك أجلب لاطمئنانه، وأضمن لاستمراره، ومن نفيس كلام الإمام الشاطبي - رحمه الله - قوله:"وليس كل ما يُعلم مما هو حق يطلب نشره، وإن كان من علم الشريعة، ومما يفيد علمًا بالأحكام"، وليكن موقفك واضحًا في رفض الأخطاء واستنكارها (كأعمال التفجيرات مثلًا) بنفس الدرجة التي تنكر بها المخالفات الأخرى.

وأخيرًا؛ أصلح نفسك، وتعاهد سريرتك، وتفقد نيتك؛ يصلح الله لك مَنْ معك، ويجعل لكلامك نورانية تخترق حُجُب النفوس - حتى لو كانت غليظة - إلى حيث موقعها من قلب المدعو؛ وأحثك على مزيد من العلم، ومزيد من الثقافة، ومزيد من المهارة، فلا يحسن أن يكون المدعو أميز من الداعية في واحدة مما ذكرت؛ وكن قدوة بسمتك وبقولك وبفعلك؛ سددك الله ووفقك وأعانك؛ ولله الأمر من قبل ومن بعد؛ والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت