والعدل المطلق .. ليفرضوا مكانها القسوة الاستعمارية، والتمييز العنصري، والعبودية، والظلم الاستعماري.
فهل يا ترى يمكن أن تنجح المرحلة الجديدة من الحملة الأميركية علي العراق- في تحقيق ما ينتظر لها من نتائج، لتخريب حياة الشعب العراقي، وتدمير معتقداته، وتشويه هويته، وأخيرا .. الاستيلاء بصورة مطلقة علي ثرواته البترولية، ومن ثم جيرانه من أبناء الخليج؟!!
إن ستة آلاف من المبشرين ليست بالشيء الهين، ولا شك أن مثل هذه الحملة التبشيرية سوف تزود بالكثير الكثير من وسائل الإفساد الأخلاقي، والشذوذ الجنسي، والدعارة السياسية، والخداع، وألوان الإغراء، وسوف تصاحبها حملات أخري من الوسائل الصهيونية، التي تستهدف الاستيلاء علي الأرض وتوطين المشردين من الصهاينة، إضافة إلي نثر الملايين، وربما آلاف الملايين من الدولارات، لتسهيل التنازل عن الأرض والعرض والدين، وخلق حالة من الفوضي أشد مما حدث ويحدث في فلسطين، وهي فرصة ذهبية بترولية لتحقق إسرائيل امتدادها في اتجاه الفرات، ولن تتخلي أمريكا عن هذه الفرصة التي- ربما- لن تتكرر لو أفلتت من يدها هذه المرة.
إن هذا الموقف يفرض تكليفين:
التكليف الأول: إلزام لكل أبناء العراق من العرقيات والمذهبيات المختلفة والمتنافسة بشأن الحكومة المؤقتة، والمجلس الحاكم يجب أن تعلموا أن تشكيل مثل هذه المجالس إنما هو لعبة يضحك بها الحاكم الأميركي على ذقونكم، يريد أن يلهيكم عن جوهر قضيتكم، وهو في نفس الوقت جاد في تنفيذ المخطط المرسوم، الذي سوف يتم مرحلة بعد مرحلة، وأنتم غارقون في اختلافاتكم على من يكون بيده الزمام بعد زوال صدام؟! الشيعة؟ السنة؟ العلمانية؟ البعث؟ والعدو متقدم إلي أهدافه بكل اطمئنان!!!
انسوا أيها السادة انتماءاتكم وهوياتكم، وركزوا علي حقيقتين اثنتين لا ثالث لهما: الإسلام، والوطن، والوطن أنتم ترون أن العدو قد تمكن من رقبته، والإسلام وهو المرحلة التي تعد لها الحملات التبشيرية القادمة، وحينئذ لن يبقى على الأرض سني ولا شيعي ولا مسلم أصلا!!! صحيح أننا نؤمن بحتمية انتصار الإسلام على هؤلاء (الأوباش) ، أو الأوشاب، ولكن للمعارك غذاؤها من الوقود، والشهداء، وأنتم وقودها وشهداؤها، وأنتم المنتصرون- إن شاء الله، بما وعد الله عباده المؤمنين: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) .