فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 991

حديث إلى العقلاء .. نواصل إرساله إلى الأمهات والآباء وإلى البنات والأبناء في أمر تأسيس الأسرة المسلمة، وفي أمر الزواج الشرعي والسنة النبوية الهادية المرشدة.

وقد سلف لنا بعض هذا الحديث عندما كان الحديث عن الصورة المثلى للزواج، وتكوين الأسرة في منهج الإسلام.

وعندما تحدثنا قليلًا عن أسس الاختيار التي وضعها شرع الله - عز وجل - بإرشاد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للأمة؛ حتى تأسس الأسرة على أسسٍ قويمة متينة، فيها عوامل الاستمرار والبقاء، وفي ثناياها أسباب النجاح والصلاح بإذن الله - سبحانه وتعالى -.

ونمضي في الحديث مع بعض التوجيه والتركيز على الخطوات التي يمر بها هذا الزواج والتأسيس للأسرة المسلمة لنربط هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحكم الإسلام بما هو واقعُ في بيئاتنا وما هو شائعُ بين أسرنا مما يوافق ذلك أو يفارقه ويخالفه.

وأول هذه الخطوات:

خطوة الخطبة:

التي هي بداية الطريق وقد سلف لنا حديثُ في ذلك، إلا أني أجمعه وأزيد عليه واربطه بالواقع لكثرة الشكوى من المخالفات والمفارقات لشرع الله - عز وجل -.

إن المرء - أيها الأخوة الأحبة - إذا أراد سفرًا أو إذا عزم أن يشارك أحدًا في تجارة؛ فإنه يبذل غاية الجهد والوسع في السؤال والتحري عن رفيق السفر وشريك العمل بصورةٍ ربما وصلة إلى درجة المبالغة.

فهو يبحث عن الأمانة، وعن الصدق والصيانة وعن حسن المعاملة، وعن جميل الوفاء؛ إضافة إلى سؤاله عن الأصل والفصل وغير ذلك .. فكيف يسأل كل هذا السؤال، ويتحرى كل هذا التحري في سفرٍ هو أمرٌ عارضٌ من عوارض الحياة الدنيا ينتهي بمدته، وينقضي بانتهاء رحلته، ويسألك ذلك في أمرٍ من أمور الدنيا .. تجارةٌ يمتد زمنها يطول أو يقصر، تفشل أو تنجح ثم لا يأخذ هذا الأمر فيما هو أجل وأعظم، وفيما هو عند الله - سبحانه وتعالى - أجل وأعظم وأنفع وأحكم .. في أمر الزواج!

ذلك أن كثيراَ من الأسر تفرّط في هذا الجانب، وتقنع باليسر من المعلومات؛ بل ربما تغرها المظاهر ويبعد عنها أمر التقويم الشرعي .. فتقع حينئذٍ في المشكلة، فإذا كانت مشكلة المسافر مع صاحبه يمكن أن تنتهي بأن يذهب كل واحدٍ في سبيله، والتاجر مع شريكه أن يفضا شراكتهما، ويأخذ كل واحدٍ منهما ماله فأين وكيف يمكن بعد وقوع الخلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت