في عدم التحري والسؤال في شأن الزواج أن ينفصم هذا العقد الغليظ الذي شرعه الله - عز وجل - وأحكمه وغلظه بشرعه وآياته وهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -!
{وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعضِ وأخذنا منكم ميثاقاَ غليظا} .
ما وصف ميثاقُ بهذا الوصف إلا هذا الميثاق الذي هو عقد الزواج.
فماذا نرى في أحوال كثيرِ من الأسر؟
إنها قد تغتر بالمظاهر الجوفاء - كما مر بنا في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مرّ به الرجل فسأل بعض من كان معهم عنه - وكان رجلًا ذا منظر جميل وهيئة حسنة وثراءٍ ظاهر - فقالوا: إن هذا حريٌ إن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع، وإن خطب أن ينكح!
ثم مرّ أخر - وليس له مثل تلك الهيئة بل هو دونها، لا يتميز بمثل هذه المظاهر الخلابة، والألوان البراقة - فقالوا عندما سألهم النبي - عليه الصلاة والسلام - عنه: مثل هذا حري إن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع، وإن خطب أن لا ينكح!
فقال - عليه الصلاة والسلام: (إن هذا خيرُ من مائة من مثل هذا) أو كما قال - عليه الصلاة والسلام -.
ليبين أن المظهر لا يكفي بل قد جعل الله - عز وجل - المظاهر الفارغة سمتًا من سمات أهل النفاق: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم كأنهم خشبُ مسندة يحسبون كل صيحة عليم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله} .
ليست هذه المظاهر ينبغ على الآباء والأمهات والأبناء والبنات أن ينظروا إليها فكم رأينا من زواجاتِ فشلت، وأصبحت من وراءها شحناء وبغضاء، وخصامُ ونزاع .. ذلك أن الأب لم يكلف نفسه أن يسأل عن رجلٍ يريد أن يعطيه ابنته بشرع الله؛ لتبقى معه في مسيرة الحياة، وكذلك أحيانًا يفعل ذلك الشاب عندما تغره المظاهر .. فلا يسأل عن المخابر وعن ما وراء هذه الظواهر ويقع حينئذٍ هذا العناء والبلاء.
وثانيةٌ من الخطوات ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - لتكون أساسًا إلى طريقٍ صحيحٍ يؤدي إلى نتيجةٍ نافعةٍ صالحةٍ بإذن الله - عز وجل -.
في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند الإمام مسلم قال: (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له - عليه الصلاة والسلام:(أنظرت إليها؟) قال: لا قال: (فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا) .
وفي روايةِ أخرى عند الترمذي بيان تعليل هذا النظر فقال - عليه الصلاة والسلام: (فإنه حريُ أن يؤدم بينكما) .