فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 991

(ومعنى أن يؤدم بينكما) أن يحصل الوئام والوثاق والصلاح.

وقال - عليه الصلاة والسلام: (إذا خطب أحدكم امرأة فإذا استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) . أخرجه أبو داود والحاكم وصححه وحسن سنده الحافظ بالفتح.

قال الجمهور في هذه المسألة:"لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة". قالوا:"ولا ينظروا إلى غير وجهها وكفيها".

وهذا القول الشائع عن الجمهور، وهو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي سأل عنها أصحابه، ثم وجههم إليها، ثم بين لهم العلة فيها، ثم دعاهم إلى فعلها - ولو من طريقٍ غير مباشرة - ما دام القصد هو أن يكون ذلك سببًا من أسباب الوئام والوفاق.

وهنا نجد نظرتان مختلفتان، وواقعان مريران في حياة كثير من الأسر المسلمة:

فمن مُنكرٍ لهذه السنة بفعله، رافض لها بواقعه؛ فهو يرفض هذه الرؤية الشرعية، ويري أن يزوّج الرجل دون أن يرى زوجته إلا في يوم دخلتها.

وكما قلت في شأن السفر - أو في أي أمرٍ عارض - فإنك لا تأبى أن ترتبط بإنسانٍ بأي عقدٍ، أو أي مصلحةِ حتى تراه وتنظر إليه؛ فإن العناوين تبدو أحيانًا من وجوهها، وإن النفوس قد تقبل وتنبسط أو تدبر وتنقبض لأمور نفسية لها أثرها سيما في أمور الزواج والعشرة.

وهذا لا شك أنه نوع خطيرٌ من الإعراض عن سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -.

وأمر أخر توسع فيه المتوسعون وترخص فيه المترخصون، وتساهل فيه المتساهلون؛ بل قد تجاوزوا كل ذلك حتى ارتكبوا الحرام البين الواضح.

وذلك في شأن: العادة الغربية والتقاليد الكفرية والعادات الديوثية

التي جاءت إلى بلاد المسلمين؛ فزعزعت من حصانة أسرهم، وقوضت بعض عمد حياءهم، فإذا ببعض الأسر لا ترى مانعاَ أن يرى الخاطب مخطوبته، لا يرى وجهها وكفيها، ولا يكفي شعرها وذراعيها بل يخلو بها، ويمضي معها ويختبرها وتختبره كما يزعمون حتى يكون الزواج على أساس متين .. زعموا ذلك وما علموا أن شرع الله هو الحكيم الذي يحكم كل أمر!

وكثيرُ ما تقع من هذا بلايا ورزايا ومشكلاتٍ وفضائح .. نعلم كثيرًا منها، ونعرف قصصًا من واقع حياتنا منها.

ومعلوم أن أي أمرِ قبل انعقاده يشعر أو يعمل كل طرفٍ على إنجاحه ولو بأية وسيلة، فصاحب صفقة تجارية إذا أراد أن يبيع قبل البيع زيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت