فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 991

القلوب التي بها يحيون ويسعدون، أو بها يشقون ويهلكون وهذا هو الواقع، والأدلة على ما نقول خذها أيها الأب الحنون، هب أن أبنك تأخر عن وقت الامتحان ماذا ستكون حالتك؟ وما هو شعورك؟ ألا تسابق الزمن ليلحق الامتحان؟ ألا تنام بعدها بنصف عين لئلا يفوته الامتحان؟

كأن الجواب يقول بلى .. ! فهل كان شعورك حين نام عن صلاة الفجر كشعورك حين نام عن امتحانه ألا تسأله كل يوم عن امتحانه ماذا عمل وبماذا أجاب وعسى أن يكون الجواب صحيحا؟

فهل سألته عن أمور دينه يوما ما؟ هل سألته صلى أم لا؟ هي سألته من يجالس ومن يماشي؟ هل سألته أين يكون عندما يتغيب عن البيت؟ ألا يضيق صدرك ويعلو همك حين تعلم أن ابنك قصر في الإجابة في الامتحان، فما ضاق صدرك حين قصر في سنن دينه وواجباته؟ ألا تعطيه ما يريد، ألا تمنعه من الملاهي التي رحبت بها في بيتك من فيديو وتلفاز وصحف ومجلات لئلا تشغله عن المذاكرة والاستعداد للامتحان، فما عساك فاعل أيها الأب الحنون في امتحان ليس له دور ثان ولا إعادة ولا حمل للمواد؟ فقط نجاح أو رسوب، والرسوب معناه الإقامة في النار والعياذ بالله، معناه الخسران المبين والعذاب المهين، ماذا تغني عنه شهادته ومركزه وماله إذا أوتي كتابه بشماله ثم صاح بأعلى صوته: (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضيه ما أغني عني ماليه هلك عني سلطانيه) ما أغني عني مركزي، ما أغني عني سلطاني، ما أغني عني عملي الدنيوي، وشهادتي كل ذلك هلك واندثر خسارة ورسوب، وأي خسارة وأي رسوب يكون في الدنيا طبيبا أو مهندسا أو طيارا أو مدرسا، أما الآخرة فشقي أم سعيد فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، لا نقول اهملوا أبناءكم ولا نقول دعوهم، لا والله. لكن نقول إن الآخرة هي أولى بالاهتمام وأجدر بالسعي، وأحق بالعمل.

أيها الآباء:

من منكم حرص على إحضار مرب لابنه يعلمه القرآن ويدارسه السنة؟ قليل من فعل ذلك. وليت الذي لم يفعل جنب ابنه عوامل الفساد والإفساد، لكن البعض حشفا وسوء كيل جلب لابنه سائقا وخادما وسيارة وهيأ له بيتا ملأه بكل المحرمات الملهيات عن ذكر الله وطاعته .. !

من منكم أعطى ابنه جائزة يوم حفظ جزءا من القرآن الكريم أو تعلم حديثا للمصطفى - عليه الصلاة والسلام -؟ قليل من فعل ذلك. ونسأل الله أن يبارك في القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت