فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 991

خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يُرِيدُونَ لِلْخَلْقِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيَدْعُونَهُمْ إلَى اللَّهِ وَيُعِينُونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ. وَإِنْ كَانَ الْمَلِكُ قَدْ بَلَغَهُ بَعْضُ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا طَعْنٌ عَلَى بَعْضِهِمْ أَوْ طَعْنٌ عَلَى دِينِهِمْ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ كَاذِبًا أَوْ مَا فَهِمَ التَّاوِيلَ وَكَيْفَ صُورَةُ الْحَالِ. وَإِنْ كَانَ صَادِقًا عَنْ بَعْضِهِمْ بِنَوْعِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ: فَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ؛ بَلْ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ الشَّرِّ أَقَلُّ مِمَّا فِي غَيْرِهِمْ بِكَثِيرِ وَاَلَّذِي فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِهِمْ. وَالْمَلِكُ وَكُلُّ عَاقِلٍ يَعْرِفُ أَنَّ أَكْثَرَ النَّصَارَى خَارِجُونَ عَنْ وَصَايَا الْمَسِيحِ وَالْحَوَارِيِّينَ وَرَسَائِلِ بُولِصَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْقِدِّيسِينَ؛ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَا مَعَهُمْ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ الْخِنْزِيرِ وَتَعْظِيمُ الصَّلِيبِ وَنَوَامِيسُ مُبْتَدَعَةٌ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَحِلُّ بَعْضَ مَا حَرَّمَتْهُ الشَّرِيعَةُ النَّصْرَانِيَّةُ. هَذَا فِيمَا يُقِرُّونَ لَهُ. وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُمْ لِمَا لَا يُقِرُّونَ بِهِ فَكُلُّهُمْ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ. بَلْ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا عَنْ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَنْزِلُ عِنْدَنَا بِالْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ فِي دِمَشْقَ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ مَلَكَيْنِ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ إلَّا الْإِسْلَامَ وَيَقْتُلُ مَسِيحَ الضَّلَالَةِ الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ الَّذِي يَتْبَعُهُ الْيَهُودُ وَيُسَلِّطُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْيَهُودِ حَتَّى يَقُولَ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ. وَيَنْتَقِمُ اللَّهُ لِلْمَسِيحِ ابْنِ مَرْيَمَ مَسِيحِ الْهُدَى مِنْ الْيَهُودِ مَا آذَوْهُ وَكَذَّبُوهُ لَمَّا بُعِثَ إلَيْهِمْ} . وَأَمَّا مَا عِنْدَنَا فِي أَمْرِ النَّصَارَى وَمَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِهِمْ مِنْ إدَالَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ وَتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِمْ: فَهَذَا مِمَّا لَا أُخْبِرُ بِهِ الْمَلِكَ؛ لِئَلَّا يَضِيقَ صَدْرُهُ؛ وَلَكِنَّ الَّذِي أَنْصَحُهُ بِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَسْلَفَ إلَى الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا وَمَالَ إلَيْهِمْ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ مَعَهُمْ حَسَنَةً بِحَسَبِ مَا فَعَلَهُ مِنْ الْخَيْرِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . وَاَلَّذِي أَخْتِمُ بِهِ الْكِتَابَ الْوَصِيَّةَ بِالشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْرَى وَالْمُسَاعَدَةِ لَهُمْ وَالرِّفْقِ بِمَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ تَغْيِيرِ دِينِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَسَوْفَ يَرَى الْمَلِكُ عَاقِبَةَ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَنَحْنُ نَجْزِي الْمَلِكَ عَلَى ذَلِكَ بِأَضْعَافِ مَا فِي نَفْسِهِ. وَاَللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي قَاصِدٌ لِلْمَلِكِ الْخَيِّرَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِذَلِكَ وَشَرَعَ لَنَا أَنْ نُرِيدَ الْخَيْرَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَنَعْطِفْ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَنَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى دِينِهِ وَنَدْفَعُ عَنْهُمْ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَاَللَّهُ الْمَسْئُولُ أَنْ يُعِينَ الْمَلِكَ عَلَى مَصْلَحَتِهِ الَّتِي هِيَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَصْلَحَةُ وَأَنْ يُخَيَّرُ لَهُ مِنْ الْأَقْوَالِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَيَخْتِمُ لَهُ بِخَاتِمَةِ خَيْرٍ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَوَاتُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ. وَلَا سِيَّمَا مُحَمَّدٌ خَاتَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت