وقول الله - تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} [المائدة: 100] ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» واعلمي أن الله - عز وجل - يفرح بتوبة عبده، ويبدل له السيئات حسنات عند رجوعه إليه {إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا} [الفرقان: 70]
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «للهُ أشدُّ فرَحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة (الصحراء الخالية) معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش ثم قال أَرجعُ إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته عليها زاده وطعامه وشرابه، فالله أشد فرحًا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده» أخرجه البخاري ومسلم. و عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله - عز وجل - يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أبالي، ابن آدم لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابها مغفرة» أخرجه الترمذي.
أختاه ... إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك بالمنطق السليم الذي لا التواء فيه؛ بأن إتباع شريعة الله - تعالى -لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتك الدنيوية كلها، فقد بدا من النادر أن توجد امرأة مسلمة ترتدي الزى الإسلامي قد جاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج، فالزواج سنة الله، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته. أمَا وقد تبين لك كل ذلك؛ فقد آن لك أن تنهضي للاستجابة لحكم مولاك العظيم، وأن تصطلحي مع الله - عز وجل - بعد طول نسيان وتنكر له، ودعك من انتقاد الناس وحسابهم، فإن حساب الله غدًا أشد وأعظم. تَرَّفعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم فإن التسامي إلى مرضاة الله أسعد لك وأسلم، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى صراط الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديرًا تحت وطأة هذه التقاليع التي أحاطت بك، كما تحيط خيوط العنكبوت بضحيتها الحبيسة. أما نحن فنذكرك بقول الله - تعالى - {يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يُدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين} وستجدين من يُذَكِّرك بجمال هذه الدنيا، ومغريات الارتواء من