• أيها الخطيب المسلم، اعلم أنك صاحب رسالة عظيمة، ومهمةٌ جسيمة، وأن عليك أن تؤديها بكل صدقٍ وإخلاص، وأن تبذل ما وسعك الجهد لأدائها على الوجه الأكمل الذي يُرضي الله - تعالى -، ومحاولة إيصالها إلى الآخرين بكل ثقةٍ واقتدارٍ، دونما كللٍ أو ملل، ولا تنس (أجزل الله مثوبتك) أن يكون قصدك من خطبتك ابتغاء وجه الله - تعالى -، والتقرب إليه - تعالى -بإصلاح النية وإخلاصها؛ حتى ولو كانت تلك وظيفتك التي تقتات منها؛ لأن الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
• أيها الصوت الناطق بالحق، لا تنس أن الخطابة فن لا يُجيده إلا من امتلك أدواته ومهاراته؛ وأن على من اختارها أن يكون ذا موهبة واستعدادٍ في هذا الشأن، وأن يكثر من التدرب عليها، وأن يكون واسع الاطلاع على العلوم المختلفة، والفنون، والآداب؛ فسعة الإطلاع خير معين للخطيب لأداء خطبته بقوةٍ وتأثيرٍ وفاعلية، كما أن على الخطيب الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم، وأن يكون في المقابل حاضر البديهة، جيد الإعداد لموضوعات خُطبه، واثقًا من نفسه. وأن يُحسن توظيفها تبعًا لاختلاف الظروف والمُناسبات.
• أيها المؤثر في الناس، إياك والخوض في ما لا علم لك به من القضايا الشرعية أو الاجتماعية أو غيرها من القضايا الدينية أو الدنيوية. وليكن قولك وطرحك مبنيًا على الحقائق والأدلة والبراهين حتى لا يزل بك اللسان، أو تهوي بك القدم في ما لا يُحمد عقباه من القول بغير علمٍ أو التجني في الخطاب أو نحو ذلك. واحرص على تبيّن الأمور، والبُعد عمّا أشكل منها أو غمُض أو ترتب عليه مفسدة عملًا بقوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحُجرات: الآية 6) .
• يا من تحملت مسؤولية المنبر، كن قدوةً حسنةً في قولك وعملك وسلوكك وهيئتك وكل شأنك، واعلم أنك مأجور إن شاء الله - تعالى -على ذلك كله متى احتسبته عند الله - تعالى -وابتغيت به ما عنده جل في عُلاه؛ و تأكد أن الناس ينظرون إلى سلوك الخطيب، ويدققون النظر فيه لما يُفترض أن يكون عليه من حُسن الخُلق وجميل السلوك، ولذا ينبغي أن تتطابق أفعالك مع أقوالك، لأن التزام الخطيب بأحكام الإسلام بوجه عام، وتطبيقه لما يدعو إليه في خطبته، يجعل كلامه مقبولًا عند المستمعين، أما مخالفة العمل للقول، فإنه يجعل المستمعين لا يثقون به، ولا يحترمون كلامه وصدق الله القائل: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} (سورة البقرة: الآية رقم 44) .