فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 991

كل السبل التي تجعلني في خلوة تامة حيث أخجل أن يطلع عليّ أحد، خاصة من أقاربي لذلك خططت قفل كل ما يمكن أن يخطر على بالى إلا أنني تذكرت شيئا واحدا ومنفذا كبيرا لم استطع التوصل إلى كيفية إغلاقه مما نغّص علي التمتع بهذه المناظر والاستمتاع بها في خلوتي التي حرصت عليها ولم اقدر في ذات الوقت عليها.

لقد أوقعني ذلك الأمر في حرج شديد وضيق وتبرم من عجزي عن توفير سبل الخلوة التامة فقد عرفت أن الله يراني وأنه معي في كل وقت وحين وليس لي أي سبيل إلى منعه عن التواجد في خلوتي أو إطلاعه على أفعالي بل وتفكيري لقد خجلت من نفسي كيف لي أن أحرص على هذه الخلوة والتمتع بهذه المناظر وأنا الذي لو عرفت بان أحدا يشاهدني لم استطع النظر إليها ....

وكان خجلي أكبر عندما ذهبت الشهوة وجاءت الفكرة عندما عرفت بأنني سأفضح يوم الحشر أمام الملأ كلهم إنسهم وجنهم إذ سيأتي بيّ الله على رؤوس الأشهاد ويذكرني بعملي فكيف لي أن أستمتع بهذه المناظر وسوف أفضح غدا على رؤوس الأشهاد وأنا الذي لو شاركني أحدا من معارفي أو أهلي أو حتى علم بمشاهدتي تلك (فضلا عن ممارستي) لكانت سببا في نقصان لذتي وتكدر خاطري فكيف إذا فضح أمري أمام كل الناس من أعرفه ومن لا أعرفه.

كما تذكرت بأنني عندما أعصي الله في وحدتي وخلوتي فانا ادخل بذلك في وعيد الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم عندما قال في الحديث الذي رواه ابن ماجه عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لأعلمن أقوامًا من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا فيجعلها الله - عز وجل - هباءً منثورًا، قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم لنا أن لا نكون منهم و نحن لا نعلم، قال: أما إنهم إخوانكم و من جلدتكم، و يأخذون من الليل كما تأخذون، و لكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها.

كما أقلق مضجعي قلقي الشديد من أن اقبض وأنا أشاهد هذه الصور أو وأنا أنّفس عن شهوتي بطريقة غير مشروعة فابعث على ما مت عليه وتكون الفضيحة عند البعث وعند الحساب.

الإخوة الكرام: هل نسينا توعد الله - سبحانه - وتعالي بالعذاب الأليم لمن يحب أن تشيع الفاحشة فضلا عن إشاعته هو للفاحشة. قال - تعالى -في سورة النور"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون"وقد ورد تفسير هذه الآية في تفسير الجلالين بما نصه"أي يختارون ظهور الكلام عنهم بالقبيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت