له التعظيم، وموقر سلطانه الذي له الحسب الأصيل والمجد الصميم، الداعي إلى الله تعالى باتصال سعادته حتى ينتصف من عدو الإسلام الغريم، ويتاح على يد سلطانه الفتح الجسيم، فلان؛ سلام كريم، طيب عميم، ورحمة الله تعالى وبركاته.
أما بعد حمد الله الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب من أخلص الرغبة إليه أملا، وموفي من ترك له حقه أجره المكتوب متممًا مكملا، وجاعل الجنة لمن اتقاه حق تقاته نزلا، ملك الموت الذي جل وعلا، وجبار الجبابرة الذي لا يجدون على قدره محيصًا ولا من دونه موثلا، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي أنزل الله تعالى عليه الكتاب مفصلا، وأوضح طريق الرشد وكان مغفلا، وفتح باب السعادة ولولاه كان مقفلا، والرضى على آله وأصحابه، وعترته وأحزابه، الذي ساهموه فيما مر وما حلا، وخلفوه من بعد بالسير التي راقت مجتلى، ورفعوا عماد دينه فاستقام لا يعرف ميلا، وكانوا في الحلم والعفو مثلا، والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي يلقى نصه صريحًا لا متأولا، والصنع الذي يبهر حاللًا ومستقبلا، والعز الذي يرسو جبلا، والسعد الذي لا يبلغ أمدًا ولا أجلا، فإنا كتبناه إليكم أصحب الله تعالى ركابكم حليف التوفيق حلًا ومرتحلا، وعرفكم عوارف اليمن الذي يثير جدلا، ويدعوا وافد الفتح المبين فيرد (1) مستعجلا، من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى سلطانه، ومهد أوطانه، إلا الخير الذي نسأل بعده تحسين العقبى، وتوالي عادة الرحمى، والحمد لله على التي هي أزكى، وسدل جناح الستر الأضفى، وصلة اللطائف التي هي أكفل وأكفى، وأبر وأوفى، ومقامكم عندنا العدة التي بها نصول ونرهب، والعمدة التي نطيل في ذكرها، ونسهب، وقد أوفدنا عليكم كل ما زاد لدينا، أو فتح الله تعالى به علينا، ونحن مهما شد المخنق بكم نستنصر، أو تراخى ففي ودكم نستبصر، أو فتح الله تعالى فأبوابكم نهني ونبشر، وقررنا عندكم أن العدو في هذه الأيام توقف عن بلاد المسلمين فلم تصل منه إليها سرية، ولا بطشت له يد جرية، ولا اقترعت من تلقائه ثنية، ولا ندري المكيدة تدبر، أم آراء تنقض بحول الله وتتبر، أو لشاغل في الباطن لا يظهر، وبعد ذلك وردت على بابنا من بعض كبارهم، وزعماء أقطارهم، مخاطبات يندبون فيها إلى جنوحها للسلم في سبيل النصح، لأياد سلفت منا لهم قررها، ووسائل ذكرها، فلم يخف عنا أنه أمر دبر بليل، وخيبة تحت ذيل، فظهر لنا أن نسبر الغور، ونستفسر الأمر، فوجهنا إليه - على عادتنا مع سلفه - لنعتبر ما لديه، وننظر إلى بواطن أمره، ونبحث عن زيد قومه وعمره، فتأتى ذلك وجر مفاوضة في الصلح أعدنا (2)