فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 991

أعمى> والضنك: هو المشقة والتعب وضيق العيش، وهذا هو السير عكس سنن الله الذي يؤدي إلى الفشل.

ثانيًا: ابحث عن أسباب الفشل في رفاقك وأصدقائك فمن هم رفاقك؟ في المدرسة أو الحي. يقول الشاعر:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم *** ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي

وقيل قديمًا: قل لي من تعاشر أقل لك من أنت. وهذا صحيح فإن المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.

أقول لك صراحة إن هنالك نوعًا من الأصدقاء لا طموح ولا هدف لهم في هذه الحياة، وكأن الله قد خلقهم عبثًا دون أي غاية أو هدف، لا هم لهم غير اللعب والعبث وإلهاء الآخرين وتضييع أوقاتهم. إن هجر مثل هؤلاء الأصدقاء وتركهم دون التأسف عليهم فيه مكسب كبير للإنسان. ليس هنالك شك في أن وجود الأصدقاء في حياة الشبان من هم في مثل سنّك أمر مهم وضروري، لذا عليك أن تختار أصدقاءك من أولئك الفضلاء أصحاب الهمم العالية والأخلاق الفاضلة، ومن الشبان الجادين الصالحين الذين يعرفون معنى الحياة ويقدرونها، ويعشقون النجاح ويسعون إليه ويكرهون الفشل ويهربون منه. وليس هنالك شك في أن مخالطة الأصدقاء ستترك أثرًا عظيمًا في نفس الصديق. الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه الشهير يصور لنا ذلك أصدق وأبلغ تصوير، فهو يدعونا إلى مجالسة الأخيار الصالحين ومصاحبتهم ويشبههم لنا بحامل المسك، ويحذرنا من مصاحبة الأشرار ويشبههم لنا بنافخ الكير.

إن كثيرًا من العظماء والمتفوقين ينسبون سر عظمتهم وتفوقهم إلى أنهم قد وفقوا إلى اختيار صديق أو أصدقاء أثروا فيهم أثرًا صالحًا ونبهوا فيهم قوى كانت خاملة ومواهب كانت مدفونة هي التي قادتهم إلى دنيا التفوق والنجاح. إن خطر مصاحبة الأصدقاء من الأشرار لا يقف عند حد معلوم فهو يصاحب الإنسان حتى بعد الممات، انظر إلى قوله تعالى: (يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا) هذا هو الندم يوم لا ينفع الندم عند اختيار الأخلاء (الأصدقاء) من أولئك العابثين المتبطلين، فهو خسران ما بعده خسران في الدنيا والآخرة.

ثالثًا: ابحث عن أسباب الفشل بالمدرسة نفسها، فالمدرسة هي المكان الأمثل لغرس الأخلاق الفاضلة في نفوس التلاميذ وتهذيبهم، هذا بالإضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت