فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 991

الغفلة عنهم، ومحاولة التحكم في تصرفاتهم، وحثهم على احترام هذه المساجد والالتزام بآدابها والتحلي بأخلاقها.

* يا من تُحبون بيوت الله تعالى وتحترمونها لا تنسوا أن من علامات احترام هذه البيوت المحافظة على المظهر الحسن عند ارتيادها والدخول إليها عملًا بقوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (سورة الأعراف: من الآية 31) . ومعنى ذلك أن يلبس المصلي لباسًا لائقًا بالمساجد من حيث النظافة والستر والأناقة والهندام، والحشمة والوقار. و الحذر الحذر من ارتيادها بملابس غير لائقة كأن يأتي الإنسان إلى المسجد بثياب النوم أو بملابس العمل المتسخة أو التي تفوح منها الروائح المؤذية أو نحوها لأن في ذلك عدم احترام لقدسية هذا المكان، ثم لأنها قد تؤذي برائحتها من في المسجد من الملائكة والمصلين. وقد سبق معنا قوله صلى الله عليه وسلم:"من أكل من هذه الشجرة المُنتنة فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الأِنس" (رواه مسلم، الحديث رقم 1252، ص 227) .

* يا من أديتم الفريضة في المساجد، إياكم والتفريط في الأذكار التي حثت السنة النبوية على الإتيان بها بعد أداء الفريضة، ولا يستعجل أحدكم في مغادرة المسجد حتى يذكر الله تعالى بما ثبت وصح عن معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم من أذكارٍ جامعةٍ مانعة؛ فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سبَّح الله في دبر كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعةٌ وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (رواه مسلم، الحديث رقم 1352، ص 242) . وقد روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال:"إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال ابن عباسٍ:"كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته". (رواه البخاري، الحديث رقم 841، ص 136) .

** وختامًا، أسأل الله تعالى لي ولكم التوفيق والسداد، والهداية والرشاد، ومرضاة رب العباد، وأن يجعلنا جميعًا ممن يعمرون بيوت الله في الأرض قولًا وعملًا، وسرًا وعلنًا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت