الفرار بأنفسهم، أو الدفاع في وجه من لا يعطي أدنى تقدير لإنسانية الإنسان.
والغريب في الأمر، أن ما يحدث من تقتيل للإنسان والحيوان وتدمير للأرض وإفساد ما فيها في فلسطين والعراق وأفغانستان لم يجد بواكي له في وسائل الإعلام العالمية والعربية والإسلامية التي راحت تكثر من النحيب والعويل على ما وقع في لندن، في الوقت الذي يُقتل فيه أضعاف مضاعفة في العراق وفلسطين وأفغانستان والشيشان ومندناو وفي إفريقيا وغيرها من بقاع العالم على يد آلة الرعب والقتل الأمريكية والصهيونية خصوصًا والغربية عمومًا.
وهذا التمييز بين قيمة المدني العراقي وبين قيمة المدني البريطاني أو الأمريكي أو الغربي عمومًا هو الإرهاب الحقيقي؛ إذ إن المدني مدني بطبعه وإنسانيته، وليس بعرقه أو دينه أو منطقته الجغرافية، وإلا اختلت موازين الحق والعدل، وفشا الظلم في تقييم الأمور والأشياء، وهذا مؤذن بخراب العمران كما قال ابن خلدون عليه رحمة الله. وهذا ما نجد تعبيرًا عنه في رسالة السيدة (إيمان السعدون) من البصرة إلى الشعب البريطاني بمناسبة حوادث تفجيرات لندن.
محتوى الرسالة البصرية إلى الشعب البريطاني
تقول الرسالة: إني مرسلة هذه الرسالة إلى الشعب البريطاني، وبخاصة إلى سكان مدينة لندن.
لمدة ساعات معدودة عشتم لحظات من القلق والرعب. وفي تلك الساعات فقدتم أفرادًا من أسركم أو عائلاتكم أو صديقًا لكم، ونود أن نقول لكم بكل شرف، بأننا نحزن جدًا حين تقع أنفس بريئة ضحايا. ولا أستطيع أن أعبر لكم عن مدى الجرح العميق الذي يصيبنا لما نرى الوجوم والخوف والألم على وجوه الآخرين؛ لأننا عشنا هذه الحالة ولا نزال نعيشها يوميًا منذ أن قادت دولتكم بريطانيا- والولايات المتحدة الأمريكية قوى التحالف في حملة مهاجمة وغزو العراق واحتلاله.
إن رئيس وزراء دولتكم، توني بلير قال: إن الذين قاموا بتلك التفجيرات قاموا بذلك باسم الإسلام. ووزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، وصفت التفجيرات بأنها عمل بربري. كما أن مجلس الأمن الدولي اجتمع وشجب بإجماع ذلك الحادث.
ولكني بودي أن أسألك، أيها الشعب البريطاني الحر؛ باسم مَنْ حوصر بلدي اثنتا عشرة سنة كاملة؟ وباسم مَن أُلقيت القنابل والأسلحة المحرمة دوليًا على مدن بلدي العراق؟ وباسم من قام الجيش البريطاني بقتل