أوقفوا الحرب على شعبنا.
أوقفوا القتل اليومي الذي يمارسه جنودكم.
أنهوا احتلالكم لأرضنا.
توقيع: إيمان السعدون
14 يوليو 2005
وماذا بعد؟
إن المتأمل في رسالة هذه السيدة العراقية يجدها تثير نقاطًا كثيرة، تخاطب ضمير الشعب البريطاني ومن ورائه المجتمعات الغربية كلها، تستثير فيها التفكر في كثير من معاني الفوضى القيمية في العالم بفعل آليات التهويل الإعلامي والسياسي الغربية، وتابعتها في العالم العربي والإسلامي، وآليات التهوين لما أصاب أمتنا من محن على أيدي قوات الغطرسة الصهيونية والغربية وتابعتها ممثلة في أنظمة القهر والجبروت في العالم العربي خاصة.
كما أن الرسالة في حقيقتها موجهة للإدارة الأمريكية التي حملت على عاتقها برنامج إخضاع العالم لسطوتها، وتبعتها في ذلك أو ساندتها السياسة الرسمية البريطانية. وبعبارة أخرى فإن الزهو الأمريكي بعد النجاحات العسكرية في العراق وأفغانستان وغيرها من مواقع العالم، والتفوق الأمريكي في ميدان السلاح والاقتصاد والتقنية الحديثة زاد من طغيان إدارة اليمين المسيحي المتصهين في الإدارة الأمريكية، بل وأعمى بصرها عن إدراك مآلات الأمور فيما يتعلق بعلاقاتها بشعوب الأرض قاطبة.
والملاحظ، أنه بفعل غرور الانفراد الأمريكي نشأ عرف أمريكي شاذ عن المعايير الإنسانية التي توارثتها البشرية منذ قرون، ويقوم هذا العرف المنفرد بصياغة مفردات السياسة الدولية بشكل يثير حقد العالم عموما، والمسلمين بشكل خاص؛ ذلك أنه بالإضافة إلى الظلم العام الذي تمارسه أمريكا على العالم، فإن هناك ظلمًا خاصًا تسلطه على المسلمين بشكل لم يسبق له مثيل من قبل في التاريخ.
فالمسلم المنتفض من أجل حقه في الوجود إرهابي، بينما الصهاينة شذاذ الأفاق الذين تجمعوا في أرض بيت المقدس ويعيثون فسادًا وقتلًا هم في نظر أمريكا مضطهدين. والمحتلين لأرض العراق وأفغانستان وغيرها يعدون مقاتلين من أجل الحرية المستدامة، ولهم إعفاء كامل من المحاكم الدولية عن أي جريمة ضد الإنسانية.
وإذا قُتل يهودي أو حدث له أمر ما فإن ذلك معاداة للسامية، بينما آلاف الفلسطينيين الذين هم ساميون بالعرف العلمي الغربي- لا بواكي لهم، ولا