فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 991

يا أخي المسلم: إن هؤلاء الناس ينبغي أن يماط اللثام عن وجوههم الكالحة، وأن تلقى الأضواء على وظيفتهم التي يسرها الاستعمار المحتل لهم، ووقف بعيدًا يرقب نتائجها المُرّة، وما نتائجها إلا الدمار المنشود لرسالة القرآن وصاحبها محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - لقد قرأنا ما يكتبون، وسمعنا ما يقولون، ولم يعوزنا الذكاء لاستبانة غايتهم، فهم مجاهرون بالدعوة إلى مراد الكفر والكفار يقولون صراحة: إن الإسلام ليس إلا نهضة عربية، فاز بها هذا الجنس العظيم في القرون الوسطى واستطاع في فورته العارمة أن يجتاح العالم بقيادة رجل عبقري، هو الزعيم الكبير محمد - صلى الله عليه وسلم - ومقصدهم أن هذا الدين الجليل، نبت من الأرض، ولم ينزل من السماء وأنه انطلاقة شعب طامح فاتح، وليس هداية مثالية، جاءت من عند الله ليُنقذ العرب من جاهلية طامسة، كانوا بها في مؤخرة البشر إلى حنفية سمحة رفعت خسيستهم، ثم انتشر شعاعها بعد في أنحاء الأرض.

يا أخي المسلم: والفضل في كل ذلك لله وحده الذي اصطفى محمدا - صلى الله عليه وسلم - وامتن عليه بقوله: {وانزل الله عليك الكتاب والحكمة، وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} النساء الآية 113، والذي بين حال العرب بقوله: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسول من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} آل عمران الآية 164.

يا أخي المسلم: إن الزعم بأن الإسلام"فورة عربية"أكذوبة كبرى وأضلولة سائلة، وإن هذا القول ليس تكذيبًا للإسلام فقط، بل دعوة خطيرة إلى تكذيب الديانات كلها، وإلى إشاعة الكفر والفسوق والعصيان في أنحاء الأرض.

يا أخي المسلم: والغريب أن هؤلاء الناس يخاصمون الإسلام بعنف، ويحاربون أمته بجبروت ويهادنون الأديان الأخرى من سماوية وأرضية كأن الإسلام هو العدو الذي كُلفوا باستئصاله وحده، وهل للاستعمار عدو في هذه البلاد إلا الإسلام؟

يا أخي المسلم: إن الإسلام هو مصدر المقاومة العنيدة وروح الكفاح الباسل الذي أعيا المهاجمين وأحبط مؤامراتهم ومن ثم يعمل الكفار والغزاة على أن ينسجوا خيوطًا حوله ليقتلوه، ويحولوا بينه وبين الحياة الكريمة ولقد ابتدع الاتجاهات المختلفة والقوميات الضيقة واستحياها بشتى الأساليب لينال بها من كيان هذا الدين، بعد أن سقطت أساليبه وقواه العسكرية أمام الإسلام في المعركة. لقد قام بدس أتباعه تحت ألوية القومية وألوية الحزبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت