البلاد وأهلها، فإذا به يتعاظم ثم يتسامى في أجواء الغرب -رغم برودة المناخ- على أبناء دينه وأرضه! بينما يطرق حياء بيني يدي (جورج) إذا لحظ طرفه ما وُصم بالرجعية وإن كان من صميم الدين، وربما خطف بهرج الغرب بصيرته، فعاد ينظر نظر الشزر إلى ما مقته (لويس) أو إبليس ويتمنى أن لو كان بمقدوره أن يقبره، بينما كان المؤمل أن يبرزه.
إنها خيبة أمل عظيمة .. ولكن العزاء فيك أنت أنت من أخاطب أيها المبتعث!
فأنت تضع نصب عينيك ما جاء في دائرة المعارف البريطانية وإن لم تقرؤه فيها"من اتفاق أعظم علماء التربية في العهد الحاضر، على أن عملية التربية ليست بضاعة تصدر إلى الخارج، أو تستورد إلى الداخل، كالمصنوعات أو المواد الخام، أو الحاجيات والمخترعات التي تختص ببلد دون بلد، إنما هي لباس يفصل على قامة هذه الشعوب وملامحها القومية، وتقاليدها الموروثة، وآدابها المفضلة، وأهدافها التي تعيش لها، وتموت في سبيلها، وأن التربية ليست إلاّ وسيلة راقية مهذبة لدعم العقيدة التي يؤمن بها شعب أو بلد، وتغذيتها على الاقتناع الفكري القائم على الثقة والاعتزاز، وتسجيلها بالدلائل العلمية إذا احتيج إليها، لتخليد هذه العقيدة، ونقلها سليمة إلى الأجيال القادمة، وأن أفضل تفسير لنظام التربية أنها السعي الحثيث المتواصل، يقوم به الآباء والمربون لإنشاء أبنائهم، على الإيمان بالعقيدة التي يؤمنون بها، والنظرة التي ينظرون بها إلى الحياة والكون، وتربيتهم تربية تمكنهم من أن يكونوا ورثة صالحين للتراث الذي ورثه هؤلاء الآباء عن أجدادهم، مع الصلاحية الكافية للتقدم والتوسع في هذه الثروة"ومن أجل هذا رضيت بالغربة وغادرت عرين عزك لتعود موطدًا لأركانه.
لقد أثنى مالك على الطالب الياباني الذي رجع مع حفاظه المتشدد على أخلاقه وأعراف مجتمعه، وعلى الطالب الصيني الذي يعود بالمعلومات التي تصنع الضجيج وتملأ العالم إيجابًا وسلبًا، وتكفل لبلده البقاء كدولة دائمة العضوية في مجلس ظلم الشعوب المسلمة.
ولكنه نسي أن يذكرك، وأنت الطالب المثابر، والداعية المجاهد، وعالم الغد المنتظر.
نسي أن يذكرك مع أنه لم يسلم على يدي الذي أشاد به من أسلم على يديك، وما رأى الغربيون من دماثة أخلاقه وكريم فعاله ما رأوا منك، ولا عرفوا من خلاله شهامة أهل الصين ووفائهم، كما عرفوا منك شهامة أهل هذا الدين ووفائهم. أنت علمتهم أن البذل قد يكون