فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 991

ولكن إذا كنا لا نملك الآن ما يمكننا من الوصول إلى هدفنا هل نتوقف عن العمل حتى تتدخل القوة الخارقة الغامضة الأسباب لتوصلنا إلى هدفنا؟! ..

أم أن المطلوب منا هو العمل قدر الوسع والطاقة واستخدام الوسائل التي نملكها ..

وما وراء ذلك من أمور أرادها الله بمشيئته المطلقة وحكمته البالغة فالله أعلم متى يهب النصر ويمكَّن لمن يستحق من عباده.

أخي العزيز:

إن علينا أن نعلم أن الحركة الإسلامية تخضع لسنن الله العامة التي تشمل البشر جميعًا مؤمنهم وكافرهم، والإيمان والالتزام بعقائد أهل السنة والجماعة دون الأخذ بالأسباب المادية للنصر لا يضمن النصر والظهور والتمكين في الأرض.

والآن - أخي العزيز - هل اتضح عندك ما أردت الوصول إليه ..

إنه بكل بساطة ووضوح وتحديد إقرار لفكرة"المنهجية في العمل الإسلامي"فبين الحركة وبين هدفها منهاج عمل يلعب دورًا كبيرًا في تحقيق ذلك الهدف، والمنتصر في أمور الدنيا هو من يملك في تحركه منهاجًا واضحًا سواء كانت أهدافه سليمة أم لا ..

فالدنيا ليست للمؤمنين فقط (كُلًاّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ) وللدنيا قوانينها وأسبابها، ومن قوانين الدنيا أن الذي يمتلك منهاجًا واضحًا في العمل هو الذي ينجح في الوصول إلى الهدف، ..

والمنهاج الذي نريده لحركتنا منهاج يأخذ بالإمكانات المتوفرة حاليًا للحركة ليصل إلى أهداف معينة، بينما هو يسعى للحصول على إمكانات أخرى توصل إلى الهدف الأكبر.

أو بعبارة محددة وبسيطة منهاج قوامه (الاستفادة من الإمكانات حسب الظروف للوصول إلى الأهداف مع حساب الاحتمالات ومحاولة إيجاد الحل لكل احتمال) ..

(وتفصيل ذلك له مقام آخر) .

ولكني أريد أن أقول لك - يا أخي العزيز - إن الله - تعالى -قال: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي) فالتحرك الإسلامي يجب أن يكون واعيًا صادرًا عن خطط مدروسة، وإعداد محكم، واستراتيجية كاملة واضحة تغطي كافة مراحل التحرك وتدرس الواقع من جميع جوانبه ..

فإذا كانت كذلك فإن التحرك يكون صحيحًا ..

ويكون مؤثرًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت