فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 991

مزيج من الفرح والسرور .. وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسمية .. وبعد هذه البشرة .. حملتك تسعة أشهر في بطني .. فرحةً جذلا .. أقوم بصعوبة .. وأنام بصعوبة .. وآكل بصعوبة .. وأتنفس بصعوبة .. ولكن .. كل ذلك لم ينقص محبتي لك .. وفرحي بك .. بل نمت محبتك مع الأيام .. وترعرع الشوق إليك .. حملتك يا بني وهن على وهن .. وألما على ألم .. أفرح بحركتك .. وأسر بزيادة وزنك وهي حمل على ثقيل .. إنها معاناة طويلة .. أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ... ولم يغمض لي فيها جفن .. ونالني من الألم والشدة، والرهبة والخوف مالا يصفه القلم ولا يتحدث عنه اللسان .. ورأيت بأم عيني الموت مرات عدة ... حتى خرجت إلى الدنيا .. فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي .. وأزالت كل ألامي وجراحي .. يابني .. مرت سنوات من عمرك وأنا أحملك في قلبي .. وأغسلك بيدي .. جعلت حجري لك فراشا .. وصدري لك غذاء .. أسهرت ليلي لتنام .. وأتعبت نهاري لتسعد .. أمنيتي كل يوما أن أرى ابتسامتك .. وسروري في كل لحظة أن تطلب مني شيء أصنعه لك .. فتلك هي منتهى سعادتي .. ومرت الليالي والأيام .. وأنا على تلك الحالة .. خادمة لم تقصر .. ومرضعة لم تتوقف .. وعاملة لم تفتر .. حتى اشتد عودك .. واستقام شبابك .. وبدت عليك معالم الرجولة .. فإذا بي أجري يمينا وشمالا .. لأبحث لك عن المرأة التي طلبت .. وأتى موعد زفافك .. فتقطع قلبي .. وجرت مدامعي .. فرحة بحايتك الجديدة .. وحزنا على فراقك .. ومرت الساعات ثقيلة .. فإذا بك لست ابني الذي أعرفه .. لقد أنكرتني وتناسيت حقي .. تمر الأيام لا أرآك .. ولا أسمع صوتك .. وتجاهلت من قامت بك خير قيام .. يا بني .. لا أطلب إلا القليل .. اجعلني في منزلة أطرف أصدقائك عندك .. وأبعدهم حضوة لديك .. اجعلني يا بني .. إحدى محطات حياتك الشهرية .. لأرآك فيها ولو لدقائق .. يا بني .. احدودب ظهري .. وارتعشت أطرافي .. وأنهكتني الأمراض .. وزارتني الأسقام .. لا أقوم إلا بصعوبة .. ولا أجلس إلا بمشقة .. ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك .. لو أكرمك شخصا يوما لأثنيت على حسن صنيعه .. وجميل إحسانه .. وأمك أحسنت إليك إحسانا لا تراه .. ومعروفا لا تجازيه .. لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات .. فأين الجزاء والوفاء؟ ... ألهذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟ يابني .. كلما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري .. ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي! أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدو لك؟ لا تطيق رؤيتي! .. وتتثاقل زيارتي .. هل أخطأت يوما في معاملتك أو قصرت لحظة في خدمتك؟ .. امنحني جزءا من رحمتك .. ومن علي ببعض أجري .. وأحسن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت