غريب، وبسبب الحالة النفسية لذوي فاطمة لم يستطع مراسلنا هناك من إجراء لقاء مع ذويها إلا أن جارهم تكلم مع مراسلنا فقال:[سبحان الله لقد كان أخو فاطمة الأكبر- وهو أحد المجاهدين الذين تبحث عنهم قوات الاحتلال - في صلاة العشاء ليلة الخميس الماضي بالمسجد، وأثناء القنوت صار يدعو ببكاء حار وكل من في المسجد كان يسمعه وهو يقول اللهم اقبض روحها، اللهم خذها إليك شهيدة، اللهم إنه العار فاغسله، أنت قادر أنت قادر أنت قادر، فقام إليه أحد المصلين بعد انتهاء الصلاة ووبخه على قوله اللهم إنه العار فاغسله، وقال له: بل قل إنه الشرف فارفعه وأكرمه، نحن من تنطبق علينا كلمة العار لا فاطمة إنها أشرف وأزكى وأطهر فتاة وأنا أطلب يدها منك بعد خروجها من السجن إن شاء الله.
وأكمل ذلك الجار لمراسلنا قائلًا: لقد شن أخو فاطمة مع مجموعته القتالية أكثر من خمسين هجومًا صاروخيًا على السجن بعد رسالة فاطمة وقبلها، وكل يوم يصطاد سيارة أو اثنتين من سيارات الاحتلال وأصبح اسمه عندهم في تلك المنطقة مشهورًا كشهرة الزرقاوي].
وأما فاطمة فحدثتنا عنها زوجة هذا الجار فتقول: [قبل اعتقالها بشهر وزعت فاطمة حلوى وأصابع العروس وهي أكلة عراقية شعبية معروفة على أهالي الشارع بسبب أنها أكملت حفظ 13 جزءًا من القرآن الكريم وكانت تقول للنساء: 'البقرة وحفظناها؟ باقي القرآن هيّن الحفظ .. امنحوني ثلاثة أشهر أخرى وسترون من الأحسن أنا أم الشيخ خالد '، والشيخ خالد هو إمام مسجد الحي الذي تسكن فيه فاطمة وتصفها تلك السيدة بقولها: إنها كانت تستحي من كل شيء وأذكر مرة في حفلة زفاف لأحد شباب المنطقة أن بقية البنات طلبن منها أن تخلع حجابها حيث لم يكن بيننا رجال ولكنها رفضت هذا من شدة حيائها] .
فيما ذكر مراسلنا هناك أن فاطمة شيعت عند الساعة الواحدة ظهرًا من هذا اليوم الجمعة وسط تهليل وتكبير من الأهالي وخلت جنازتها من إخوتها أو أبيها بسبب خوفهم من قوات الاحتلال من أن تلقي القبض عليهم حيث إنهم مطلوبون لديهم حيث إن القوات الأمريكية كانت تطوق الجنازة من المنزل إلى المقبرة.
ويذكر التقرير الطبي أن إصابتها كانت في الرأس وكانت إصابة مميتة فارقت الحياة حال إصابتها بسرعة.
الآن هناك أعلام بيضاء ترفع على دار فاطمة حيث قام أهالي المنطقة باستقبال المعزين في دارها وكأن فاطمة الآن تقول في قبرها لكل المعزين: