فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 991

لإمارتكم السعيدة السعيدية بالتوفيق الذي تجري به الأمور على حسب الاختيار، والعز المنيع الذمار، والسعد القويم المدار، والوقاية التي يأمن بها أهلها من السرار، فإنا كتبناه إليكم - كتب الله تعالى لكم أسنى ما كتب للأمراء الأرضياء الأخيار، ومتعكم من بقاء والدكم بالعدة العظمى والسيرة الرحمى والجلال الرفيع المقدار - من حمراء غرناطة حرسها الله تعالى، ولا زائد بفضل الله تعالى سبحانه ثم ببركة سيدنا ومولانا محمد رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أوضح برهانه إلا ألطاف باهرة، وعناية من الله تعالى باطنة وظاهرة، وبشارة بالقبول واردة وبالشكر صادرة، والله تعالى يصل لدينا نعمه، ويوالي فضله وكرمه.

وإلى هذا فإننا اتصل بنا في هذه الأيام ما كان من عناية والدكم محل أبينا أبقاه الله تعالى بهذه البلاد المستندة إلى تأميل مجده، وإقطاعها الغاية التي لا فرقها من حسن نظره وجميل قصده، وتعينكم إلى المقام بجبل الفتح إبلاغًا في اجتهاده الديني وجده، فقلنا: هذا خبر إن صدق مخبره، وتحصل منتظره، فهو فخر تجددت أثوابه، واعتناء تفتحت أبوابه، وعمل عند الله ثوابه، فإن الأندلس - عصمها الله تعالى - وإن أنجدته عدده وأمواله، ونجحت في نصرها مقاصده الكريمة وأعماله، لا تدري موقع النظر لها من نفسه، وزيادة يومه في العناية على أمسه، حتى يسمح لها بولده، ويخصها بقرة عينه وفلذة كبده، فلما ورد منه (1) الخبر الذي راقت منه الحبر، ووضحت من سعادته الغرر، بإجازتكم البحر، واختياركم في حال الشبيبة الفخر، وصدق مخيلة الدين فيكم، واستقراركم في الثغر الشهير الذي افتتحه سيف جدكم واستنفذه سعد أبيكم، سررنا بقرب المزار، ودنو الديار، وقابلنا صنع الله تعالى بالاستبشار، ووثقنا وإن لم نزل على ثقة من عناية الله تعالى وعناية محل والدنا بهذه الأقطار، وحمدنا الله تعالى على هذه الآلاء المشرقة، والنعم المغدقة، والصنائع المتألقة، بادرنا نهنيء إخوتكم أولًا بما سيره الله تعالى لكم من سلامة المجاز، ثم بما منحكم الله تعالى من فضل الاختصاص بهذا الغرض والامتياز، فإمارتكم الإمارة التي أخذت بأسباب السماء، وركبت إلى الجهاد في سبيل الله تعالى جيال الخيل والماء، واصبحي على حال الشبيبة شجًا في حلوق الأعداء، ونحن أحق بهذا

(1) منه: زيادة من ق.

الهناء، ولكنها عادة الود وسنة الإخاء، فالله عز وجل يجعله مقدمًا ميمون الطائر، متهلل البشائر، تتهلل بصنع الله بعده وجوه القبائل والعشائر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت