بحقيقة دين اليهود وموقفهم من المسلمين؛ نقول لهم: هذا هو حقد اليهود لن يتغير أبدًا.
لكننا نعيب قومنا الذين تخلوا عنكم واتجهوا إلى (العالم الحر) العالم الحر الذي يشرد الشعوب من ديارها ـ على نحو ما يفعل بإخواننا الفلسطينيين ـ ثم يتباكى على الأسرى وعلى الذين شردوا من ديارهم .. ثم يتحدث عن اللاجئين وعن الأسرى وعن رعايتهم والعطف عليهم، وإقامة الخيام لهم؛ فمبادئ العالم الحر تقتضي العطف على المشردين والكلام عن حقوق الإنسان وعن الذين لا وطن لهم ... عن الأسرى في سجن أبو غريب وسجون الصهاينة .. حولوا البلد إلى سجن كبير ثم تباكوا على إهانة الأسارى والأسيرات.
لكني أقولُ لكم أيها الأسرى .. وأيتها الأسيرات: حياكم الله لقد تلفَّتنا فلم نجد إلا عملًا وتضحية، لم تعد مقاتلة الأعداء دعاية وتهريجًا، بل غدت سجنًا وفداء وتضحية.
لقد تركتم ـ أيها الأسرى ـ غيركم يَخْطُبون ويكتبون. أما أنتم فذهبتم إلى سجون الأعداء. لقد تركتم غيركم يجتمعون وينفضُّون، أما أنتم فقد حملتم سلاحكم ومضيتم صامتين.
إنكم تعملون لإعلاء كلمة الله في الأرض .. إنكم بعتم أنفسكم لله؛ فأجركم عند الله عظيم، ومصابكم عند الله كبير.
ولا نقول لكم أيها الإخوة الأسارى إلا كما قال الأول: «إنه لا كفاح بلا عقيدة؛ ولا حياة بلا عقيدة، ولا إنسانية بلا عقيدة؛ ولقد كنا نقولها كلمات فيتخذها السفهاء الصغار لعبًا ولهوًا. أما اليوم فتقولها الوقائع، وتقولها الأحداث، تقولها صور الأسرى والأسيرات الطاهرين والطاهرات؛ فإذا تشدق لسان تافه، وإذا تلاعب قلم هزيل بقضيتكم فمعذرةً؛ فتلك هموم التافهين المهزولين في كل زمان ومكان» (3) .
(*) أستاذ مادة الثقافة الإسلامية والفقه المساعد ـ جامعة صنعاء، كلية الآداب.
(1) انظر: حكم الأسرى في الإسلام، د. عبد السلام الإدغيري، ص 45.
(2) المرجع السابق، ص 48.
(3) بتصرف من: دراسات إسلامية، سيد قطب، ص 246.
رمضان 1425هـ * أكتوبر/نوفمبر 2004م