فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 991

ولا أبالي، ابن آدم لو أتيتني بِقُراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابها مغفرة» [أخرجه الترمذي] .

أختاه ... إن فيما أوضحته لك ما يكفي لإقناعك بالمنطق السليم الذي لا التواء فيه؛ بأن اتباع شريعة الله - تعالى -لا يضمن لك بلوغ مرضاة الله فحسب، بل هو يضمن لك إلى جانب ذلك تحقيق أسباب سعادتك الدنيوية كلها، فقد بدا من النادر أن توجد امرأة مسلمة ترتدي الزي الإسلامي قد جاوزت سن الخامسة والعشرين دون زواج، فالزواج سنة الله، وما عند الله لا يُنال إلا بطاعته.

أمَا وقد تبين لك كل ذلك؛ فقد آن لك أن تنهضي للاستجابة لحكم مولاك العظيم، وأن تصطلحي مع الله - عز وجل - بعد طول نسيان وتنكر له، ودعك من انتقاد الناس وحسابهم، فإن حساب الله غدًا أشد وأعظم. تَرَّفعي عن السعي إلى مرضاتهم وتحقيق أهوائهم فإن التسامي إلى مرضاة الله أسعد لك وأسلم، ولسوف تجدين وأنت تعزمين على الرجوع إلى صراط الله من يحاول أن يرهق مشاعرك تخديرًا تحت وطأة هذه التقاليع التي أحاطت بك، كما تحيط خيوط العنكبوت بضحيتها الحبيسة.

أما نحن فنذكرك بقول الله - تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ"وستجدين من يُذَكِّرك بجمال هذه الدنيا، ومغريات الارتواء من لذَّاتها وزينتها، ولكني أذكرك بخطورة عقابها وجسامة ما ينتظرك من آثارها.

كلمة أخيرة نتوجه بها إلى اللواتي استيقنت أفئدتهن الحق الذي بيَّناه، غير أن الواحدة منهن تشعر ببعد النَّقلة بين الواقع الذي تعيش فيه والحق الذي آمنت به، فتركَنُ آسفةً إلى الوضع الذي تعيش فيه، وتعتذر بأنها عاجزة عن مثل هذا القفز البعيد، وهكذا فهناك الكثير ممن ليس يلتزمن بالزي الإسلامي ما يمنعهن من السعي إلى إصلاح حالهن، إلا ما يرونه من بعد الفجوة وعمقها بين الكمال الذي يسمعون عنه، والواقع الذي يعيشون فيه، ولكن هذا التصور خاطئ، فإن الفاصل بين الحق والباطل إنما يتمثل في الفرق بين أبعد طرف عن الباطل وأول درجة من درجات الحق، وفرق ما بينهما لفتة صغيرة وحركة بسيطة، إذا فالحق هو سلّم ذو درجات متقاربة، تبدأ أولها عند طرف الباطل الذي تعيشين فيه، وتقف الدرجة الأخيرة عند نهاية الكمال الذي يشدك إلى تشريع الله وحكمه .. إذا فالمطلوب منك بعد أن انتبهت إلى الحق وآمنت به أن تتحركي صاعدة في درجاته، لا أن تقفزي قفزة واحدة إلى نهايتها. فإذا كنت لا تملكين من الطاقة أو الإرادة أو الظروف المساعدة، ما تفرضين به على نفسك حجابًا سابغًا للجسم والوجه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت