إلّا الحِجارةُ في الأَكُفِّ العُزْلِ والصَّبْرُ الجَليدُ*** ومَشَاعِلُ الإِيمانِ يَرْفَعُها بِمِرَّتِهِ الصُّمودُ
ثاروا .. وكُلُّ فَتىً وَراءَ إهابِهِ لَيْثٌ رَصيدُ*** ووَراءَ هِمَّةِ كُلِّ شَيخٍ طاعنٍ عُمُرٌ جَديد
ونساؤهُمْ شُعَلٌ تُقادُ بها إلى النَّصْرِ البُنودُ*** ورِجالُهُم شُهُبٌ رَواجِمُها تُبِيدُ ولا تَبيدُ
ثاروا .. ولَيسَ لِنارِ ثَورَتِهِمْ علَى الباغي خُمودُ*** فَهُمُ الزَّلازِلُ والنَّوازِلُ والصَّواعِقُ والرُّعودُ
وقُوَى عَزائمِهِمْ تُراعُ لَها التَّهائمُ والنُّجودُ*** وصَدَى بُطولَتهِمْ علَى فَمِ كُلِّ عاصفةٍ نَشيدُ
ثاروا .. وكُلُّ وُجودِهِمْ في أَرْضِهِمْ غَضَبٌ مَريدُ*** حَتَّى لَكَاد يَهُبُّ مِنْ بَطْنِ الثَّرَى المَيْتُ الفَقيدُ
ولَكادَ في الرَّحِمِ الجَنِينُ يَخِفُّ والطِّفْلُ الوَليدُ*** وَلَكادَ ما قَدْ غابَ في الأَصْلابِ يَحْفِزُهُ النُّهُودُ
لِيَذودَ عَنْ أَرْضٍ .. وَيبْلُغَ مِنْ عَدُوٍّ ما يُريدُ*** هُمْ في أَتُونِ الحَرْبِ يُلْهِبُ جَمْرَها الهَولُ العَتيدُ
ولَهُمْ بِساحِ كِفاحِهِمْ في كُلِّ مُنْعَطَفٍ شَهيدُ*** يَتَدافَعونَ إلى لَظى أجْسامُهُمْ فيها وَقُودُ
ويُجرَّعون الصَّابَ دافَ مَرَارَهُ قَدَرٌ عَنِيدُ*** ومَعَ الجِراحِ النّازِفاتِ يَؤُجُّ في دَمِها الوُقُودُ
ثَبَتُوا لِكَسْرِ عِظضامِهِمْ يَمْضي بِه الضِّغْنُ الحقودُ*** ولِدَفْنِهِمْ بِضَراوةٍ يَمْضي بِها الظُّلْمُ المُبيدُ
ولصَلْيِهِمْ في النّارِ لَيسَ لِحِقْدِ مُوقِدِها هُمودُ*** وهُمو علَى قَيدِ الحَياةِ بِأُمِّ أعْيُنِهِمْ شُهودُ
وعلَى عِنادِ الجَورِ ما لِعُتُوِّ سَطْوَتِهِ نَديدُ*** صَمَدوا، وتاريخُ الصُّمودِ لَهُ بِهِمْ سِفْرٌ فَريدُ
ومَضَوا، وأَمْجادُ المَضاءِ لَها بِهِمْ مَثَلٌ شَرودُ*** مُتَشَبِّثِينَ وحاصِدُ الأعْمارِ مِنْجَلُهُ حَديدُ
بالأرْضِ والأرْواحِ يُظْمِئُها إلَى المُوتِ الوُرودُ*** صَمَدوا وآفاقُ الصُّمودِ لَها بِمَحْصَرِهِمْ حُدودُ
وحُلُوقُهُم جَفَّتْ وهُم يَسْتَنْجِدُونَ ولا نَجيدُ