فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 991

وهل كنت مثالًا للطالبة التي استفادت من أخطائها، وجعلتها أمام عينيها حتى لا تقع فيها مرة أخرى؟

وهل كنت مثالًا للطالبة التي تركت الأثر الطيب، وجعلت من نفسها أنموذجًا فريدًا في تعاملاتها وسلوكياتها؟

وهل كنت مثالًا للطالبة التي جعلت نفسها سراجًا أينما وضعت أضاءت؟

وهل؟ ... وهل؟ ... وهل؟ ... كل هذه الأسئلة وغيرها كثير أجيبي عنها في نفسك، واصديقها الجواب، وغضي الطرف عن أخطاء الآخرين، ولا تجعلي أخطاء الآخرين شماعة لأخطائك، وانظري إلى شخصك وحلليها تحليلًا سويًا سليمًا، وانظري إليها بمنظار الصدق مع النفس، ولوميها أشد اللوم إن قصرت، وقومي أخطاءك، فكل نفس بما كسبت رهينة.

طالبتي الغالية ...

لا شك أنك هذا العام قد مر عليك حتى صار لديك قاموس مليء بالمواقف والأحداث، وقد أضفتيه إلى قواميس حياتك الماضية؛ لذلك أقول لك غاليتي: اجعلي من قاموسك هذا المليء بالمواقف والأحداث المحببة وغير المحببة إلى نفسك مرجعًا جيدًا لتقويم تعاملاتك وتغيير نفسك، أضيفي هذا القاموس إلى تجارب حياتك، واستفيدي منها خير إفادة، فأنت في سن التكليف، وتعرفين الحق من الباطل، والخير من الشر، ولا شك أنك إن قمت بذلك وحرصت عليه ستكونين نعم الفتاة الناصحة لنفسها ولغيرها.

إن كنت تريدين الارتقاء بنفسك، وأن تصلي إلى ما وصل إليه غيرك من أفاضل الناس وخيارهم؛ فحاولي أن تفهمي مقصدي جيدًا فلعله سبيل يوصلك إلى ذلك.

قفي موقف الإنسان الحازم مع نفسه، المراقب لله - جل وعلا -، وارصدي كل ما قمت به من خطأ أو صواب، ثم اندمي أشد الندم على ما أخطأت، وصححي ذلك الخطأ، وغيري من نفسك، وربيها وجاهديها حتى تتغلبي عليها، كوني قوية الإرداة، صادقة العزيمة، تقدمي إلى الأمام خطوة خطوة لتنالي المعالي، لتعيدي لنا مجد أمتنا العريقة، لتعيدي لنا عزتنا بعد أن سلبت منا، فأنت مربية الأجيال، وأنت منشئة الرجال.

طالبتي الحبيبة ...

يعلم الله أني أكتب هذه الكلمات وقلبي يتقطع ألمًا وكمدًا وحرقة عليك، أخاف عليك أن يدركك الزمن وأنت كما أنت لم تعتبري من عبرة، ولم تستيقظي من غفلة، فكانت مواقف حياتك مهمشة في قاموسك، لم تدفعك إلى الأمام خطوة، ولم يكن حظك منها إلا الشقاء والعناء.

عزيزتي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت