وقد أخرج الترمذي بسند صححه الشيخ الألباني من حديث أنس-رضي الله عنه-مرفوعًا:"من كانت الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدِّر له".
(والحديث بلفظ قريب عند ابن ماجه بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-) .
وأخرج ابن ماجه عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، وأبو نعيم في الحلية، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا:
"من جعل الهموم هما واحدا؛ هم المعاد، كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك". (والحديث حسنه الشيخ الألباني بشواهده) .
لذا فالإخلاصَ الإخلاصَ، فإنه يرفع شأن الأعمال حتى تكون مراقي للفلاح، وهو الذي يحمل الإنسان على مواصلة الخير، وهو الذي يجعل في عزم الرجل متانة، ويربط على قلبه فيمضي إلى أن يبلغ الغاية.
واستحضار النوايا الطيبة يرفع منزلة العبد عند ربه، فيستحضر طاعة الله - عز وجل -؛ لأن الله أمر بالعلم والتعلم، ويستحضر نفع نفسه وأسرته وأمته، ويستحضر طاعة الوالدين.
ثم إني أوصي نفسي وإياك بأمور بعد الإخلاص:
1 -التقوى وهي جماع كل خير، وهي باختصار فعل الواجبات، وترك المحرمات من أجل الله - عز وجل -، كما قال طلق بن حبيب-رضي الله عنه- عن التقوى:"أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله".
ومن ثمرات التقوى -تيسير العلم، قال - تعالى:"واتقوا الله ويعلمكم الله".
-تيسير كل أمر، قال - تعالى:"ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا".
-سبب الفوز في الدنيا والآخرة، قال الله - تعالى:"ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون".
2 -الاستعانة بالله، وعدم الاعتماد على الفهم والذكاء، فالذي وَهَبَ قادرٌ على أن يَمْنَعَ فتدبر.
قال الشاعر:
إذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يجني عليه اجتهاده.
3 -ليكن سرك خيرا من علانيتك.