فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 991

ورد كتابٌ كريم، ونبأٌ عظيم؛ لم تجر ينبوعه جياد الأقلام، ولم تجد بنوئه عهاد الأيام، ولم تظفر بمثله أعياد الإسلام؛ فتلي على عذبات المنابر، وجلي على آماق الأبصار وأحداق البصائر؛ وكانت بشراه البكر العوان، لما ابتدأت به من البشارة ولما تلده من البشائر، وطليعة المسار التي واجهت الآمال ووجه السعد سافر، ومقدمة الأمن التي لا يسر بها إلا مؤمن ولا يساء بها إلا كافر؛ وتحية الله التي أحيت قلوب العباد، ومنة الله التي سكنت لها السيوف في الأغماد، ونعمة الله التي عمت كل حاضر وباد؛ ورحمة الله التي رحم بها هذه الأمة وما زال بالمؤمنين رحيما، وفضل الله على هذه الملة وكان فضل الله عليها عظيما؛ وسعادةً سارت بها الأيام إلى المقام المعزى بين الخبب والتقريب، ومركب عز؟ قدمته عناية الله تقدمة الجنيب، وكتابًا عنايته هذا عطاء الله، وعنوانه"نصرٌ من الله وفتحٌ قريبٌ"، وسلمٌ جلل وجه الإسلام برد لباسه القشيب، وسلامةٌ جنت يمين الإيمان ثمر غصنها الرطيب، وعز؟ ألبس الملك خلع شبابه بعد ما خلع غبار الوقائع عليه رداء المشيب، وشمس سعادةٍ منذ طلعت في أفقها لم تجنح للمغيب، ولطفٌ خفى قعد له كل حمدٍ وقام به كل خطيب، ومملكة تسمعها الأيام: قفا نضحك بمسار الإنعام لا قفا نبك من ذكرى حبيب، وغنيمة باردة حازتها يد الملك ولسان السنان غير ناطق وكف السيف غير خضيب

بتسديد رأىٍ لو رأته أميةٌ ... لما احتفلت يوما بقتل شبيب

إلى غير ذلك من فكرةٍ صاحبيةٍ شرفيةٍ سكن الملك تحت ظلالها ونام، وقعد بأمرها وقام؛ وتحركت لها العزائم، وسكنت لها الصوارم، واستنزلت العصم وذعرت العواصم، وهممٍ إذا سمت سامت السماء وإذا همت أهمت الغمائم، وعز؟ تحت ظل ظلاله الشرف مقيم وفي خدمته المجد قائم، وعزمٍ استيقظ له جفن النصر والسيف في جفنه نائم، وسيف حزم على عاتق الملك منه نجادٌ وفي يد جبار السموات منه قائم؛ وآراءٍ استفتح عقائلها فأنجبت، ورمى غرض إصابتها فأكثبت، أي أصابت وأعمل رائدها فاستيقظت له الهمم والأنام نيام، وجلس في صدور رياستها والعالمون قيام، وتدبير أحكم بإبرام النقض ونقض الإبرام، وذعر به رابض الأسد وآنس به نافر الآرام؛ وأجال به خيله في مساري الأرقم، ومقر الهيثم، وأمضاه في مضايق خطبه فأغناه عن سن السنان وشفة اللهذم؛ هذا ولما صدقت عزائم المملكة التي نظم الله قلادة ملكها فليس لها انتثار، ولمعت كواكب اسلها في ليل الرهج وسماء الغبار، وبنت حوافر خيلها سورا من متراكم النقع المثار، وحصنتها يد الله بما أظهرته من كامن الغيب وأخفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت