فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 991

فإني أكتب لك يا أعز الناس ـــ إليك يا فلذة كبدي وحشاشة فؤادي فلكم كنت أتمني أن ترمقك عيناي ويطرب لك قلبي وأنت نطفة لم تخلق بعد، فأنت الحقيقة بعد حلم، وأنت الفرحة بعد طول انتظار، بالأمس لم تكن شيئا مذكورا واليوم أتأمل فيك وأطمع أن تكون غدا في عداد خير الرجال ـــ أنت يا بني أوصاك ربك - جل وعلا - بطاعتي في كثير من الآيات وقرن طاعتي بطاعته تبارك وتعالي فقال - عز وجل: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) [الإسراء 23] .

وقال - تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا علي وهن) [لقمان 14] .

وقال - تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها) [الأحقاف 15] .

وأمرك رسول الله بطاعتي وذكر لك أن والدك أوسط أبواب الجنة وأن الجنة تحت أقدام الأمهات، هل تأملت هذا يا بني؟ هل فكرت في عظيم حقي عليك وعظيم فضل أمك.

وحذرني ربي منك فقال - عز وجل: (إنما أولادكم وأموالكم فتنة) [التغابن 15] .

وقال - تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) [التغابن 14] .

ومع هذا كله تجدني أتحنن عليك وأشفق عليك، أبكي إن طرقت ليلا وأحزن إن تأخرت، أظل انتظر عودتك، أحزن لرسوبك وأفرح لنجاحك، ما تمنيت أن يتقدم علي أحد من الناس سواك، ولا تمنيت أن طرقت أو جعلت فداء إلا فداك.

أ فلك يا بني أن تحفظ هذا، ويا ترى كيف أنت وأوسط أبواب الجنة يوم فراق دنياك، هل تأملت وأنت تضع يدك في جيبي بكل جرأة وتأخذ ما تريد وذلك علي قلبي أحب من الماء البارد للهيمان الصادي.

أتراك تطيب نفسك لو وضعت يدي في جيبك لآخذ بعض مالك أنسيت أن الولد وماله لوالده.

أتذكر يا بني كم كنت أحملك علي كتفي وظهري ويدي أ فتراك تحملني كما حملتك فيما مضي والجزاء من جنس العمل.

أتذكر يا بني كم كنت تطلب مني الحلوى جوف الليل وفي لهيب الظهيرة وكنت أفزع عجلا لشراء ما تريد والنفس فرحة مسرورة.

أفتستطيع أن تفعل معي كما فعلت معك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت