هذه الرسالة أبكتني لأنها حملتني عبئًا كبيرًا لا أستطيع تحمله فمن أنا؟ وما مقدار العلم الذي أملكه؟ وما هي إمكانياتي المادية لأستغلها في الدعوة؟؟ ولكن هل أجلس وأكتفي بالبكاء والتمني؟ لا وألف لا ..
هذه الرسالة صرخة في أذن الدعاة في جميع أنحاء العالم الإسلامي كفاكم نومًا هيًا استيقضوا وأنقذوا هؤلاء الذين اتبعوا أهواءهم فضلوا ... هذه الرسالة وغيرها الكثير دليل على أن هناك خللًا في آلية الدعوة لا يمكن تجاهله.
أحبتي في الله في يوم من الأيام كنت أتهرب من سؤال وضع في الصفحة الرئيسية لأحد المواقع .. كم شخصًا هداه الله على يديك؟؟ حتى لجات إلى الله بدعاء خالص في سجودي دعوته ليجعلني خادمًا لهذا الدين واستجاب الله لي وأوحى لي بتلك المقالات والأفكار الدعوية فكان لها من التأثير الطيب ما لم أتوقعه أتدرون لماذا؟ لأنها خرجت من قلب غيور ناصح فلامست تلك القلوب وتشربتها، لأنني لم أعنف وأصرخ وأتشنج بل نصحت باللين وبالكلمة الطيبة لأنني لم ادع المثالية ورسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - يقول:"كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون".
أحبتي في الله أنا لا أملك من العلم شيئًا يذكر فلم ادرس علوم الدين ومع هذا استطعت بتوفيق من الله وفضل أن أعيد المئات لجادة الحق بل إن بعضهم أصبح من حفظة كتاب الله وامتهن البعض الآخر الدعوة إلى الله وتحجبت فتيات وبعضهن تزوج برجال صالحين ولله الحمد ولا أقول ذلك بدافع الرياء بل من أجل بث الحماس في صدوركم أيها الإخوة والأخوات. لا تحتقروا أنفسكم وإمكانياتكم وما لديكم من علم فقد أوصانا الرسول - عليه الصلاة والسلام - حين قال:"بلغوا عني ولو آية".
فلا تستحقروا أي فكرة دعوية مهما كانت بسيطة ولا تترددوا في تقديم النصح لمن يحتاجه وابدؤا ببيوتكم ثم أصدقائكم وأقاربكم واعلموا أن أكبر أذى ممكن أن يصيبكم قد أصاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هو خير الخلق ما هو أكبر منه وأشد، ليجلس كل منا مع نفسه ويسألها محاسبًا إن لم تكن وظيفتنا في الحياة الدعوة لهذا الدين فما هي؟
أما أنتم يا من رزقكم الله العلم فتقاعستم وشغلتم أنفسكم بالتكفير وتتبع الزلات والإنتقاص من العلماء والدعاة والتهجم على من يخالفكم في الرأي وأصبح شغلكم الشاغل البحث عما يشدد على الناس في دينهم حتى نفرتم الناس بأساليبكم الجافة ووجوهكم المتهكمة وهيئتكم المخيفة فإني ادعوكم إلى ترك ذلك كله وترك تلك العباءات والمشالح والبشوت المطرزة بالذهب والنزول من على العروش والبحث عن مواطن الفساد ومجالس الشباب