فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 991

وفوق هذا لقد سجّل التاريخ أننا لسنا كالقطاع غير الحكومي أو القطاع غير الربحي في دول الشمال مثل أوربا وأمريكا، حيث يكون دعم الأعمال السياسية وإنشاء المنظمات المتخصصة لتلك الأغراض كما يدعمون منظمات ومليشيات التسلح والتدريب والإرهاب!!

إننا نقول بملء أفواهنا:

لقد رضينا بأن نكون شراء لكم في الغرم دون الغنم الذي أكثره لكم، ولقد رضينا أن نقتصر على إطعام الطعام ومواساة الأيتام وتعليم المحرومين، وتربية المنحرفين.

لقد اقتصرنا على سد الثغرات وتلبية الاحتياجات في أعمالنا الإغاثية والدعوية والتعليمية، فكان الجزاء الأخير هو ذلك التجاوب المحدود واللا محدود مع دعاوى تستهدفكم قبل أن تستهدفنا، وتخطط لكم وعليكم قبل أن تجهز علينا، وهي حملات دعوى الإرهاب!! التي تسعى لتحجيم ما بقي من مؤسسات، وإجهاض ما حملت به بعض المجتمعات والحكومات.

لقد استوعبت مؤسساتنا - وهي مؤسساتكم - ما لم تستطع قطاعاتنا الحكومية استيعابه، كما أن مؤسسات الخير سخرت ووجهت من الطاقات والأعمال ما شهدت به الإدارة الحديثة (شرقية وغربية) أن القطاع الخيري بعد الحصول على حقوقه المشروعة صمام أمان للدول والشعوب، وهو يتأكد أكثر في بلادنا الإسلامية لأنه مصدر وقاية ومناعة، وحماية لدينا وشعوبنا وشريك فعال وقوي في التنمية.

تصوروا مؤسساتنا الضعيفة في إمكاناتها، المباركة في أعمالها، أنها انتهت معنويًا أو حسيًا. فكم من محروم سيتخرج من مدراس الحرمان؟ وكم من جاهل سوف يتعلم من عصابات الإجرام؟ وكم من يتيم؟ وكم من جائع؟ وكم من مريض؟ وكم من ضال ومنحرف؟ سيكون معظم هؤلاء إن لم يكن الجميع مصدر إزعاج وتخريب!! لأنهم عاشوا في مجتمعات لا ترحمهم وبين أناس لا يحملون همهم.

إننا لا نطلب منكم أن تمارس من خلالنا الحقوق السياسية ولا الشعارات الحزبية؛ لأننا بعملنا الخيري نحسب أننا كفيناكم الكثير من المتاعب والاحتياجات الشعبية.

ولأننا - بعطائنا الخيري والإغاثي والتعليمي والدعوي - قد حققنا - قدر استطاعتنا - معظم الحقوق المشروعة للإنسان مما يغني عن الكثير من المنظمات السياسية والصراعات الحزبية.

ولماذا لا تكون تلك الحملات الإعلامية والميدانية دلالة على مصداقية مؤسستنا ونزاهتها والتي أصبحتم أنتم تحسدون عليها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت