أبنيتي! درّست طبًا بادي الإخفاق ***كم من وباء قاتل من فعلة الفساق
ليست له من وصفة أو نوع مصل واق ***وشعارهم: ليس الطبيب معلم الأخلاق
أبنيتي! الطب علم واضح الأغراض *** عين الصواب وقاية من مصدر الأمراض
وعجبت من زيغ لهم عنها ومن إعراض *** لن يهزم الفيروس طبّ عن شذوذ راض
بنيتي! دُرّست طبًا ناقص الإيضاح *** قصروا علومهم على جسد من الأملاح
لم يؤمنوا .. لم يأبهوا بمطالب الأرواح *** أنى لهم بسعاة والروح ذات جراح؟
أبنيتي! للغرب طب ظاهر الإفلاس *** بنيت على الإلحاد مدرسة بلا نبراس
ظلمات تيه .. والهوى رجس من الأرجاس *** لا بد من نور الهدى يحمي من الوسواس
أبنيتي! عقل بلا هدي بناء خاوي *** حث الرسول على رعاية صحة وتداوي
فلكل داء برؤه .. صح الحديث لراو ***فلتبحثي .. هيا انهلي من نبع علم راو
أبنيتي! إياك من يأسٍ يهد قواك *** جعل الشقاء ميسرًا .. لا تفجعي مرضاك
حتى ولو كان الخبيث بجسمهم .. إياك ***بشرى الرسول المصطفى فيها ضمان هداك
أبنيتي! إلا المشيب مفرق الأحباب ***لا بد من عود على بدء إلى سرداب
في برزخ نحيا لحين قيامة وحساب ***ثم الخلود هناك في رغد وحسن ثواب
أبنيتي! استقبلي مرضاك بالترحاب ***وببسمة تهدي لهم أملًا فسيح رحاب
بدء الشقاء بشارة .. ثقة بقهر صعاب ***ثقة الطبيب بربه، والأخذ بالأسباب
أبنيتي! السقم همٌ رائحٌ أو غاد ***كم من عزيم هانئ في بيته والنادي
أضحى قعيدًا عاجزًا من غير ما عُوّاد ***فتحملي إرهاقه من حسرة وسهاد
أبنيتي! يحصي المريض عليك كل كلام ***نطق الطبيب لدى المريض كجلسة الأحكام