وتراهمُ قد أمسكوا ألعابهم ***وتدق سمعك أعذب الأصواتِ
وترى الجميع قد امتطوا أفراحهم *** وكأن دنياهم بلا نكباتِ
وترى الثمار تطيب في أشجارنا *** وترى الزهور جميلةَ اللَّمساتِ
وترى الجبال وقد كساها خضرة *** ربُّ العباد واهب الرَّحماتِ
وترى رُبًى (البلقان) تبرز حُسنها *** وكأنما هي أجمل الفتياتِ
وتُحس حقًا أنّ في إسلامنا *** ما يمنح الإنسان كل ثباتِ
وصفت لنا الدنيا كأنقى قطرة *** والتَمَّ شمل الناس بعد شتاتِ
لكنّ أبناء الصليب تبجَّحوا *** صبُّوا رَصَاصَهُمُ على الطرقاتِ
فتناثر الأطفال صرعى مثلما *** رُشَّ الجراد بقاتل الحشراتِ
وغدت حياة الناس مثل قيامة *** قامت وكل الخلق في غفلاتِ
ذلٌ وحربٌ يا أحبةُ والأسى *** يكوي القلوب ويَلْفَحُ الوجناتِ
غدرٌ يقدِّمه لنا أعداؤنا *** في ثوب سلمٍ يسرقُ النظراتِ
يأتي المساء فلا أبٌ يحمي الحمى *** وتبين شمس الصبح عن أمواتِ
يأتي المساء وتنطوي آمالنا *** وأظلُّ أبكي الليل من حرقاتي
إني لأعجب حين أبصر حالنا *** وأحس أن رجالنا بسباتِ
إني لأعجب حين أبصر حالنا *** وأرى العدو يوجِّه الطغياتِ
إني لأحزن حين نَمْدُدُ كفنا *** للمعتدين ونرسل البسماتِ
يا ويح قومي كيف نامت أسدهم *** في أيّ صقعٍ خلفوا العزماتِ
ناموا على عزف السلام وما صحوا *** فغدت مرابعنا بدون حماةِ
يا ويح قومي حرّفوا قرآنهم *** لم يأخذوا بدلالة الآياتِ
يا ويح قومي أغفلوا سنن الهدى *** زرعوا الخلاف وأشعلوا الثََوراتِ
حسبوا بأن المجد يأتي عندما *** يتسابقون بأطول الكلماتِ
حسبو بأن الفوز يأتي عندما *** يتضحاكون بأمتعِ السهراتِ
حسبوا بأن النصر يأتي عندما *** يتفاخرون بأفضل الحفلاتِ
ظنوا بأن طريقهم سَيُريحهم *** من كل ما يشكون من أزماتِ
لكنهم وأدوا الكرامة عندما *** مدّوا الإخا لمحرفي التواراةِ
لكنهم ظلوا طريق سموِّهم *** سهروا على الأوتار والنغماتِ
لا يا أحبة ليس يرجع حقنا *** إلا بحزم يُحرق الشهواتِ
لا يا أحبة ليس يرجع حقنا *** إلا بسيف ينصر الحرماتِ
هذا هو التاريخ يروي مجدكم *** فلتقرؤا إن شئتمُ الصفحاتِ
كم قد رفعنا ذلة عن قومنا *** كم نشرنا العلم والحسناتِ
كم قد فتحنا من بلادٍ إخوتي *** ولكم جعلنا اللين رمزَ دعاةِ
كم قد رفعنا ظلم طاغوتٍ بغى *** ولكم هزمنا أكبر القواتِ