فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 991

كُنّا نسيرُ معًا ... وكفُّك أمسكتْ *** كفّي ... ويغمرنا رضًا وسرورُ

أنا ذاهب أبتاع بعض حوائجي *** هيّا أبي ... إن الطريقَ يسيرُ

ما كنتُ أحسب أنني في خطوتي *** أدنو إلى ظلّ الردى ... وأسيرُ

نمشي ... ويغشانا أمان خادع *** أَوَ لَيَس صانعَ أمننا بلفورُ؟

أوليس إسرائيل تحرس شعبنا *** ولذا أتانا كلبها المسعورُ

لمّا رآنا أعزَلَين أصابه *** هَوَسُ البطولةِ ... واعتراه غرورُ

لو كان في كفِّ (الصغير) مسدّسٌ *** لرأيت كيف يطأطئُ المغرورُ!

رشّاشه والحقد طافا حولنا *** كالذئب يختلس الخُطا ... ويدورُ

ولحظتَ - يا أبتي - بأنَّ مُرادَهُ *** قتلي ... كأني خصمُهُ المشهورُ!

فرميتَ نفسك كي تردَّ رصاصه *** ورصاصُهُ من حولنا منثورُ

وجعلتَ جسمك فدية لتصونني *** هيهات أن يتأخّر المقدورُ!

وصرختَ تنذره ... وتُنكر فعلَهُ *** عَبَثًا ... فلم يتوقّفِ الخنزيرُ

بل ظلَّ ينهمر الرصاصُ ممزِّقًا *** أجسادنا ... ودمُ الجراح غزير

وتباعدتْ عني المشاهدُ ... واختفى *** ضوءُ النهار ... وخيَّمَ الديجور

أبتاه لستُ على وفاتي نادمًا *** فلديَّ من جود الإله كثيرُ

أنا نادمٌ إذ لم أُعدَّ عزيمتي *** حتى يراني (العلجُ) كيف أثورُ!

لم أتَّخذْ عَزفَ الرصاص هوايةً *** ليرى اليهودُ الأرضَ كيف تمورُ!

لم أتخذ أهلَ الجهاد صَحابةً *** يا ليتني في زحفهم محشورُ

ما هزَّ إسرائيلَ أو حلفاءَها *** إلا الفداءُ الحقُّ والتكبيرُ

ولقد رَكنَّا للرعاية ... إنما *** نام الرُّعاة فعربد الموتورُ

أمّاه لا تبكي عليَّ .. وكبِّري *** فَرَحًا ... فإني ها هنا مسرورُ

أرواحنا بحواصل الطير التي *** ما بين أفنان الجنان تطيرُ

فتطوف ما بين الزهور بنشوةٍ *** وكأننا بين الزهورِ زهورُ

مضتِ المصائبُ والهمومُ *** فهاهنا رَوحٌ وريحانٌ لنا وعبيرُ

وأنا الشفيع - بإذن ربي - عندما *** ألقاكما ... فإذا الحساب يسيرُ

مني لأترابي السلام ... فحبُّهم *** - رغم الردى - في خاطري محفورُ

ووصيَّتي للثائرين ... فإنني *** كَلِفٌ بحبِّ الثائرين .. غيورُ

لا تسمعوا لمخذّلين ... فإنهم *** في وجه ثورتنا الوضيء بُثورُ

إن السلام خديعة وضلالة *** كيف السلام وحقُّنا مهدورُ؟

كيف السلام وشعبنا متشرِّد؟ *** كيف السلام وقُدسُنا مأسور؟

ومآذن الأقصى تئنُّ وتشتكي *** كي لا يصيب (المسجد) التدمير

لا طِبَّ إلا السيفُ يُطفئ حقدَهم *** فدواؤهم صمصامة وقبورُ

فيهودُ خيبرَ أصبحوا خبرًا *** فقد عرف الدواءَ مجرِّبٌ وخبيرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت