كُنّا نسيرُ معًا ... وكفُّك أمسكتْ *** كفّي ... ويغمرنا رضًا وسرورُ
أنا ذاهب أبتاع بعض حوائجي *** هيّا أبي ... إن الطريقَ يسيرُ
ما كنتُ أحسب أنني في خطوتي *** أدنو إلى ظلّ الردى ... وأسيرُ
نمشي ... ويغشانا أمان خادع *** أَوَ لَيَس صانعَ أمننا بلفورُ؟
أوليس إسرائيل تحرس شعبنا *** ولذا أتانا كلبها المسعورُ
لمّا رآنا أعزَلَين أصابه *** هَوَسُ البطولةِ ... واعتراه غرورُ
لو كان في كفِّ (الصغير) مسدّسٌ *** لرأيت كيف يطأطئُ المغرورُ!
رشّاشه والحقد طافا حولنا *** كالذئب يختلس الخُطا ... ويدورُ
ولحظتَ - يا أبتي - بأنَّ مُرادَهُ *** قتلي ... كأني خصمُهُ المشهورُ!
فرميتَ نفسك كي تردَّ رصاصه *** ورصاصُهُ من حولنا منثورُ
وجعلتَ جسمك فدية لتصونني *** هيهات أن يتأخّر المقدورُ!
وصرختَ تنذره ... وتُنكر فعلَهُ *** عَبَثًا ... فلم يتوقّفِ الخنزيرُ
بل ظلَّ ينهمر الرصاصُ ممزِّقًا *** أجسادنا ... ودمُ الجراح غزير
وتباعدتْ عني المشاهدُ ... واختفى *** ضوءُ النهار ... وخيَّمَ الديجور
أبتاه لستُ على وفاتي نادمًا *** فلديَّ من جود الإله كثيرُ
أنا نادمٌ إذ لم أُعدَّ عزيمتي *** حتى يراني (العلجُ) كيف أثورُ!
لم أتَّخذْ عَزفَ الرصاص هوايةً *** ليرى اليهودُ الأرضَ كيف تمورُ!
لم أتخذ أهلَ الجهاد صَحابةً *** يا ليتني في زحفهم محشورُ
ما هزَّ إسرائيلَ أو حلفاءَها *** إلا الفداءُ الحقُّ والتكبيرُ
ولقد رَكنَّا للرعاية ... إنما *** نام الرُّعاة فعربد الموتورُ
أمّاه لا تبكي عليَّ .. وكبِّري *** فَرَحًا ... فإني ها هنا مسرورُ
أرواحنا بحواصل الطير التي *** ما بين أفنان الجنان تطيرُ
فتطوف ما بين الزهور بنشوةٍ *** وكأننا بين الزهورِ زهورُ
مضتِ المصائبُ والهمومُ *** فهاهنا رَوحٌ وريحانٌ لنا وعبيرُ
وأنا الشفيع - بإذن ربي - عندما *** ألقاكما ... فإذا الحساب يسيرُ
مني لأترابي السلام ... فحبُّهم *** - رغم الردى - في خاطري محفورُ
ووصيَّتي للثائرين ... فإنني *** كَلِفٌ بحبِّ الثائرين .. غيورُ
لا تسمعوا لمخذّلين ... فإنهم *** في وجه ثورتنا الوضيء بُثورُ
إن السلام خديعة وضلالة *** كيف السلام وحقُّنا مهدورُ؟
كيف السلام وشعبنا متشرِّد؟ *** كيف السلام وقُدسُنا مأسور؟
ومآذن الأقصى تئنُّ وتشتكي *** كي لا يصيب (المسجد) التدمير
لا طِبَّ إلا السيفُ يُطفئ حقدَهم *** فدواؤهم صمصامة وقبورُ
فيهودُ خيبرَ أصبحوا خبرًا *** فقد عرف الدواءَ مجرِّبٌ وخبيرُ