شكرًا لكم والعقول اليوم مفرغة*** يصدها عن دروب الخير عقال
أبناؤكم في ربيع العمر ما صرفت *** عقولهم عن كلام الله أشغالُ
ما ضر أبناءكم منكم مناصحة *** وإن قسوتم ففي الإصباح آمالُ
يا قارئًا لكتاب الله أنت فتىً *** للمكرمات بإذن الله حمالُ
إني أناديك من بين الأنام وقد *** أحاط بالقوم أخطار وأهوالُ
اربأ بعلمك عن دنيا تدنسه *** فكل علم لغير الله صلصالُ
يا صاحب الفقه إن الفقه مكرمة *** يسمو بها في ذرى الأمجاد أبطالُ
تبكي السماء إذا ما فارقت جسدًا *** روحُ التقي الذي للخير فعالُ
أعزك الله بالقرآن تحفظه *** أكثر من الذكر فالنسيان قتالُ
ما عز من كانت اللذات تشغله *** ولا لمن ضيع القرآن أبدالُ
أد الأمانة وانهض فاللئام بغوا *** في قولهم وانطوى بالمكر ضلالُ
ساروا على نهج شرذمة مضللة *** لسيفهم عن دنئ القول إرقالُ
لا يخدعنك منهم حلو السّنة *** واقرأ (براءة) تعرفْ لحن ما قالوا
حقائق القوم في التاريخ ملعنة *** قد انبرى منهمُ ذئب ورئبالُ
قد أرضعتهم حضارات الذين لهم *** في مشرق الأرض أوفي الغرب أوحال
أفكارهم يا أخا الإسلام جامدة *** لا جزر فيها ولا ميمُ ولا دالُ
قالوا الشريعة في عصر الفضاء لها *** آثارها إنها للفكر تغتالُ
في عصرنا اليوم أفكار مغربة *** تهوى هوى الغرب، قالوا تلك أفضالُ
قالوا بأن كتاب الله مبدؤه *** خلقٌ؛ وقد كذب الرحمن ما قالوا
كتابه منزلٌ والحق أنزله*** وان تبجح بالإلحاد جهالُ
فليسألوا أين أرباب الهوى ذهبت *** عقولهم، إذ بدا بالكفر أذيالُ
وليسألوا عن دعاة الحق إذ صدعوا *** بأمرهم بلغوا لله ما نالوا
أين (الكناني) إذ ناداه مبتدعُ *** (بشر بن غياث) في دعواه دجالُ
أين الذي أخرس الكذاب عن سفهٍ *** إذ حّرف القول عن معناه محتالُ
هذا (الكناني) يا (مأمون) فانتبهوا *** لا تأخذّن بما قال الأطفيالُ
حتى علتْ همت (المأمون) عندئذٍ *** إن (المريسيّ) فيما قال ذيالُ
أذاقه الله ذُلًا فوق طاقته *** جزاء من كان بالتحريف يختالُ
أين (ابن حنبل) عن أذناب علمنة *** لها على أهل دين الله أحبالُ
أين (ابن حنبل) إذ كانت مبادؤه *** أصيلةً لفظه بالصدق زلزالُ
عقيدتي في الهي لا يخالطها *** شك وليس لرب العرش أمثالُ
يا أيها الناس دين الله ليس هوى *** ما كل من بهرج الألفاظ مفضالُ
في قومنا يا (إمام الحق) من عصفت *** بهم أعصاير زيغ حيثما جالُ