لباسا ما هو بلباس المؤمنات .. وما كان ينبغي لمسلمة أن تلبسه .. إنك تلبسين (شيئا) تسمينه حجابا .. وما هو بحجاب بل هو السفور في أجلى معانيه .. لقد جعلوك ألعوبة في أيديهم يلبسونك اليوم شيئا وغدا شيئا آخر .. وهكذا. إنهم اليوم يلبسونك ما يسمونه (العباءة الفرنسية) وأنى لفرنسا ـ لو عقلت ـ أن تصدر إلينا الخير .. ومنذ متى نأخذ عنها ما يخص أمور ديننا. إنهم حين لم تعجبهم عباءتك الأولى التي كنت تضعينها على رأسك كالتاج وتغطين وجهك بغطاء غليظ .. جاءوك بعباءتهم .. فأنزلوا عباءتك من على رأسك ـ وما كان لها أن تنزل فهي شرفك وتاج عزك ـووضعوها على كتفك .. وقالوا: لا ضير أن تنزل بضع سنتمترات فهذا أجمل وأخف!! ثم منحوك (شيئا) كان في بدء أمره أسود اللون تلفينه حول رأسك وعنقك لفا يكاد يسقط لأدنى حركة وجعلوك تغطين بطرف خفيف منه وجهك المزين بألوان وأصباغ .. حتى لتبدو نقابا؟!! ثم اتسع ... اتسع حتى بدا منه نصف وجهك .. ثم لثاما لتسهل أزالته كليا عن الوجه .. هذا فضلا عن شكل عباءتك المزركشة المزينة بخطوط وألوان ومطرزة وكأنها ثوب عرس أو فستان حفل .. يسير مع (صيحات) الموضة ... ثم فتنوك بما يعرضونه في الأسواق من (أطقم) العباءات والطرح والنقابات التي تباع بأثمان باهظة .. ! ولو عقلت لعلمت أن الله الخبير لم يكلفك بشيء سوى أن تتحجبي بعباءة سابغة وخمار ضاف لا يكلف عشر ما تلبسين. ولئن سرت معهم خطوة خطوة لينزعنّ عنك حجابك .. ويعرضونك للغادي والرائح كسلعة فاسدة .. لقد أرادوك لشهواتهم .. وأرادك الله لدينك وأمتك .. يقول الله - تعالى-: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) . يريدك ربك عزيزة كريمة كالجوهرة المصونة وكالدر المكنون .. ويريدونك قريبة ليد العابثين. لقد أكرمك الله أما وبنتا وزوجة .. في صغرك وشبابك ومشيبك .. لقد كانت المرأة قبل الإسلام مهدرة الكرامة وكان الرجال يتشاءمون منها .. اقرئي قول الله - تعالى-: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودّا وهو كظيم أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يزرون) . قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: (والله إنا كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم) هذا بعض شأن المرأة قبل الإسلام حتى جاء محمد - صلى الله عليه وسلم- فانتشلها مما هي فيه وأكرمها وأعزها وحفظها وصانها وما هذا الحجاب إلا من ضمن ما خُصّتْ به المرأة تكريما وتشريفا وصيانة لها .. فهو كالحصن الحصين فإياك إياك أن تعتقدي أو تظني أن الحجاب عادات وتقاليد ورثناها عن أسلافنا .. تتقادم مع مرور