فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 991

فإني ـ أخي الكريم ـ لما لمحت في عقلك من علامات الذكاء والنجابة، وما استشرفت بين جنبات نفسك من بوادر النبوغ والتألق، ورأيت في شخصيتك صورة المسلم المتميز في صفاته، المتفاني في طموحه، الساعي في حياته لرضا ربه وخدمة دينه وأمته؛ لذا كان لزامًا عليّ أن أقوم بأداء ما لك من حق عليّ من واجب النصح والتوجيه، وأمانة الإرشاد والتشجيع، وأن أخلص عنقي مما علق به من مسئولية تجاهك.

وما وجهت لك هذه الكلمات إلا حبًا لأخلاقك السامية، وإعجابًا بما تحمله من همة عالية، فكتبت لك هذه الوصايا رجاء أن تجعلها مشعلًا ينير سبيلك، ومركبًا يعينك على مشاق طريقك، فلتقرأها بإمعان، ليعيها قلبك، ويحفظها عقلك، عسى أن يكون لها صدى في واقع حياتك.

أولًا: لتصحبك في طوال مسيرتك التعليمية النية الصادقة والإخلاص لله في طلبك للعلم، ولا تسمح لنيتك أن يشوبها غبش أو يخالطها غشش؛ من حب لمال أو شهرة أو منصب وما سوى ذلك من الأمور الدنيوية التي تذهب بأجر تعلمك وثواب الصبر عليه، ولتستشعر دومًا أنما تريد من سعيك وراء العلم خدمة دين الإسلام ورفعة أمتك الإسلامية لا يثنيك عن هذا المقصد أي عقبة صغيرة كانت أم كبيرة، ولا يعوقك عن هذه الغاية المنشودة أدنى عائق من العوائق المادية الرخيصة أو الدنيوية السافلة.

ثانيًا: لتكن دائم النظر إلى الأمام فإنه دافع لك نحو الجد ومحفز للمثابرة، ولا تلتفت إلى الوراء فلربما ثبط عزيمتك، وقضى على همتك إلا إن كنت تريد منه استخلاص العبرة والعظة وتصحيح الخطأ .. فتدارك نفسك واغتنم ما بقي من عمرك بالاجتهاد في طاعة ربك والعمل بأوامره والحذر من زواجره، وبالجد فيما بقي لك من سنوات الدراسة لتحصل على مؤهلك العلمي متفوقًا متألقًا.

ثالثًا: لقد رأيت منك قدرة فائقة على قبول العلم واستيعابه وحفظه، وكم أرجو منك أن تنمي هذه القدرة ـ عزيزي الطالب ـ وتغذيها بالعلم الشرعي الذي يرفع الله به منزلتك في الدنيا والآخرة، فليكن اليوم هو نقطة البدء لتتجه بنفسك إلى القراءة، وطلب العلم في كتب العقيدة، والتفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية وغيرها، وذلك عن طريق حضور المحاضرات والدروس في المساجد، وقراءة شروح أهل العلم أو الاستماع إليها من الأشرطة، وإني على أتم الاستعداد لمساعدتك في هذا الجانب.

رابعًا: أنت ـ أخي المبارك ـ قدوة .. فكن محلًا صالحًا لهذه القدوة، فإنك في هذه المرحلة الدراسية وما بعدها محل النظر من الكبار والصغار، والأنظار تتجه إليك .. فمن ناقد لفعلك مستبغض، ومن متشبه به معجب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت