أطعنا الله وأطعنا الرسولَ، وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلَ، ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنًا كبيرًا ))
حتى الأصحاب بل الإخلاء التي تخللت مودتهم القلوب تنقلب هذه الخلة إلى عداوة لأنها كانت باطلة لا يرضاها الله، ليست على وفق الشريعة. فقال - تعالى: (( الإخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) )
ويتوسلون الله أن يخرجهم من النار ليعودوا ليعملوا صالحًا ولكن هيهات (( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) )فيجيبهم المولى - سبحانه: (( قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ) ).
وغير ذلك الكثير والكثير حتى إنهم من فرط العذاب الذي حل بهم يتمنون الموت ليتخلصوا من العذاب وينادون مالك (( وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون، لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون ) )
فعند ذلك أطبقت عليهم النار وغلقت فيئس القوم بعد تلك الكلمة أيما إياس، فتزداد حسراتهم وتنقطع أصواتهم، فلا يسمع لهم إلا الأنين والزفير والشهيق والبكاء.
يبكون على تضييع أوقات الشباب.
ويتأسفون أسفا أعظم من المصاب.
ولكن هيهات هيهات، ذهب العمل وجاء العقاب.
لقد خاب من أولاد أدم من مشى إلى النار مغلول القيادة أزرقا
يساق إلى نار الجحيم مسربلا سرابيل قطران لباسا محرقا
إذا شربوا منها الصديد رأيتهم يذوبون من حر الصديد تمزقا
ويزيدهم عذابهم شدة، وحسرتهم حسرة تذكرهم ماذا فاتهم بدخول النار.
لقد فاتهم دخول الجنان، ورؤية وجه الرحمن، ورضوان رب الأرض والسماء جل جلاله.
ويزيد حسرتهم حسرة، وألمهم ألما أن هذا العذاب الأليم والهوان المقيم ثمن اشتروه للذة فانية، وشهوة ذاهبة، لقد باعوا جنة عرضها السماوات والأرض بثمن بخس دراهم معدودة.
بشهوات تمتعوا بها في الدنيا ثم ذهبت وذهبوا فكأنها وكأنهم ما كانوا وما كانت.
ثم لقوا عذابا طويلا، وهوان مقيما.
فعياذا بالله من نار هذه حالها.
وعياذا بالله من عمل هذه عاقبته.
اللهم إنه لا طاقة لنا بعقابك، ولا صبر لنا على عذابك.