أحوالهن وتغيرت و سرن في رِكاب الصالحات الطائعات، وربما كانت زميلة لك ...
فكيف ينجحن في اجتياز هذه العقبة وتفشلي أنت؟! ولماذا استطعن التوبة ولم تستطيعي أنت؟ إن العوائق عند الكثير من الفتيات عن التوبة والالتزام ليس عدم الاقتناع، بل هو شعور بعدم القدرة على التغير. أفلا تُعتبر هذه الفتاة الملتزمة نموذجًا لك، ودليل على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهمًا نصطنعه؟!! فماذا يمنع أن تكوني أنت واحدة من هؤلاء؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك؟
فأعيدي الحسابات، وصححي الطريق، ولا تكوني ممن تقتنع بخطأ طريقها وتتمنى التغيير؛ لكنها تنتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب لها، أو تُصاب بحادث فتَتَّعِظ؛ فيهزها الموقف فيدعوها للتوبة!! ولكن ماذا لو كانت هي ذلك الميت فيتعظ بها غيرها؟ أو كان الحادث الذي تنتظره ليردها إلى التوبة فيه نهايتها؟!! أختي الفتاة ليس للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة، فالأمر لا يحتمل المخاطرة. يقول الله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دُعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} [النور: 51]
فهناك غائب ينتظرك وليس له وقت محدد، إنه الموت .. نعم الموت، قد يأتي وأنت تأكلين أو تشربين أو نائمة، وربما وأنت تضحكين أو تلعبين ... فاتقى الله، فمهما تهربين منه فإنه ملاقيك {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم} ماذا أعددتِ له؟ .. ماذا عمِلتِ للفوز برضا الله؟ قولي لي بربك .. كيف ترتاح نفسك وأنت عاصية لله؟ أم كيف يطمئن قلبك، أم كيف يرضى ضميرك عما أنت فاعلته؟!! أما استشعرتي عظمة الجبار؟! أما تخافين غضب القهار .. ؟!! نعم لقد أغضبتِ مولاك من أجل هواكِ، من أجل أن يُقال: فلانة جميلة .. وليكن ذلك فقد قيل. ثم ماذا. ثم تُلعنين؟!! إلى متى وأنت في غفلة .. ؟ إلى متى وأنت تقولين غدًا أتوب! غدًا أرجع إلى ربي! غدًا أخلع كل المنكرات و أقوم بكل الصالحات ... !!! إلى متى؟!!
أختي الغالية كوني شجاعة ولا تترددي، اتخذي القرار، واسلكي طريق الصالحات، ولا تغتري بكثرة الهالكات فعمل الناس ليس هو الحكم يقول الله تعالى: {وإن تُطِع أكثر من في الأرض يُضلوكَ عن سبيل الله} وقول الله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} [المائدة: 100] ، ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»